/ صفحه 314/
و تكتمل له شخصيته وانسانيته، فإن كمال العقل واستقامة التفكير واستقلال الارادة، هي أساس صحة العقائد واستقامة التدين، ومعرفة الحق الذي يجب أن يتبع، ومعرفة الباطل الذي يجب أن يجتنب، كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدى صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى، وما تم ايمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله)).
و قد عنى الاسلام ببناء هذه الدعامة عناية كبرى.
فجعل البرهان أساس الايمان الصادق والعقيدة الصحيحة، وبين أن كل اعتقاد أو عمل لايقوم على دلائل الحق فهو مردود على صاحبه، وأنذر الذين يجادلون في الله وآياته بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، كما في قوله تعالى: ((و من يدع مع الله الهاً آخر لا برهان(1) له به، فانما حسابه عند ربه، انه لايفلح الكافرون))، ((و من الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ثانى عطفه(2) ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق)).
و كشف عن ضلال القادة الدينيين الذين انحرفوا عن العهود والمواثيق المأخوذة عليهم، وافتروا على الله الكذب، وانتحلوا لانفسهم حق التشريع والتحليل والتحريم، ارضاء لاهوائهم، واشباعاً لشهواتهم، وتلبيساً على الناس في دينهم، كما في قوله تعالى: ((و اذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا فبئس ما يشترون))، ((فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عندالله ليشتروا به ثمناً قليلا، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون))، ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، ان الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون، متاع قليل ولهم عذاب أليم))، ((و لاتلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون)).
ــــــــــ
(1) صفة كاشفة لبيان الواقع وليست للاحتراز.
(2) أى لاوى جانبه تكبراً واعراضاً عن الحق.
