/ صفحه 311/
حلاوته، وأنها بالغريزة تفقع نتائج التجريبى في أحدث صوره، فليس في الامكان أن تفقه الدين الا فقهه هذا في طوره هذا الذي كان هو رسوله الامين المبين.
قال: بل أنت مخذوع أو مفتر، لقد مات يائساً أو شبه يائس، نقل ذلك عنه ((أناتول فرانس)) في بعض ما حدث عنه... ولقد حدثنى أستاذ جامعى واع عاد في الاوانة الاخيرة من أوربا بعد أن زار جملة من بلادها، قال: ان الكنائس ثم عامرة بالشباب، شباب ما بعد الحرب العالمية الثانية، وببقية من الشيوخ المعمرين الذين أبوا أن يؤمنوا بالمسيحية الوضعية ان الكفر والالحاد في آيات الله لفترات استثنائية في تاريخ البشرية، بذلك قضى الله ولا راد لقضائه يحكم ما يشاء وهو خير الحاكمين... ان ما كان يليه في القرن التاسع عشر المدنيون أو الزمنيون أو الاحرار المفكرون أصبح الان يليه الكنائس والكنسيون، أفلم يأتك نبأ المجمع المسكوفي الفاتيكانى؟ لقد تحدث البابا الراحل جان الثالث والعشرون إلى النصارى غير الكائوليكيين فكان مما قال: انه سبق له قبل أن يتبوأ الكرسى البابوى أن جمعته خدمة الانسانية بمسيحيين لاينتمون إلى كنيسة رومية، فكان - فيما يعلم - حريصاً وكانوا حريصين على ((ألا يخلطوا في الاصول)) تعاونوا على البر والتقوى، فتحدثوا لم يجادلوا، وتوادوا لم يتناقشوا)) وكيف تريد البابا على أن يقول غير هذا؟ ان الذين خروجوا على الكثلكة لاصحاب ملل أو نحل، لا يمكن بحال من الاحوال أن تعرف بها... وليس قليلا أن يواد كبير المنشق عليهم المنشقين، وليس معقولا أن يخلط أو يخلطوا في الاصول، وحسبهم أن يتعاونوا في حدود: لكم دينكم ولى دين. وقبل هذا كان في نيودلهى مؤتمر المسيحيين غير ذوى الكثلكة التي مثلها هناك مراقبون مستمعون، وأقيمت صلاة جامعة، قيل حينئذ بحق إنها كانت الاولى من نوعها، بل لقد قدم اقتراح يهدف إلى حسم النزاع مع اليهود، فتعترف الكنائس أنها فقدت إلى الابد حق التبشير بين اليهود الذين لايحملون تبعة قتل المسيح وصلبه... ذلك بأنه لاتزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للانسان الا ما سعى، ولا شك أن اليهود الحاليين لم يسعوا ولم يأمروا بقتل المسيح أو صلبه، والخلف غير مؤاخذ بما اقترف السلف.