/ صفحه 312/
أذكر أنى قرأت نص هذا الاقتراح، وقد أنسيت اسم صاحبه، وعساه أن يكون أحد الكرادلة، لقد كانت أحاديث القوم تدور حين ذاك حول موجة الالحاد والفكر بالله سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً... وأنه يعنى المؤمنين به جل وعلا على ما بينهم من خلاف، فإن الايمان بالواحد القهار جامعة، أفلاترى إلى المؤرخين للاديان يجمعون أصحاب الدين السماوى كلهم تحت عنوان: ((أسرة التوحيد)) يريدون بها اليهود والنصارى والمسلمين؟
ان الفلسفة المادية لتقوم على أساس انكار الوحى، اذ نبت كل شىء من الارض ولم ينزل من السماء، فكل موحى اليه، انما هو مفتر أو واهم موسوس شبه له أو خيل اليه، فالوحى ظاهرة اجتماعية كغيرها من الظواهر يجب أن تدرس وتتبين على هذا الاساس وأنت لاتجهل بطبيعة الحال أن دراسات كبيرة قامت عليه، فأى عجب في أن يتعاون اليهود والنصارى ليثبتوا - مثلا - أن الوحى حقيقة سماية واقعة وليست افتراء مفتر، ولا وسوسة موسوس، لقد قال الكاردينال بيا: ان الخلاف من طبائع البشر، فهو شىء لايمكن اجتنابه، فلنختلف كما كان يختلف ((برنابا)) و((بولس)) أو بولس وبطرس، فإن المسيحية تلمنا آخر الأمر فهى الوحدة الجامعة.
قلت: فأهل الكتاب اذن يتقاربون، والمسلمون ما خطبهم أولا فيما بينهم، وثانياً فيما بينهم وبين الذميين؟
قال: أما فيما بينهم: فإن رقعة التقريب ما تزال مع كر الغداة ومر العشى تزداد اتساعاً، يقول كاتب فرنسى، هو الأستاذ ((سودريل دومينيك)) في كتيب له ظهر حديثاً بعد أن تكلم عن طوائف المسلمين: ومع هذا هم جميعاً خارجين وشيعيين وسنيين - أهل القبلة أو المسلمون. وأما فيما بينهم وبين الذميين، فليس في الامكان أبدع مما كان، وقاله الرحمن مخاطباً سيد بني الانسان: ((قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الا الله ولانشرك به شيئاً، ولايتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)).
