/ صفحه 306/
كثيراً أو قليلا؟ كلا بل أنت كاشف مجاهل جديدة كنت تحسب من قبل أن علمك بها وفير غزير.
لقد بهر علم النهضة الاخيرة التي نهضها الانسان عينيه وأثار اعجابه وغروره إلى حد الايمان بالعلم الهاً جديداً، فظن ((فولتير)) أنه آن لبنى آدم أن يكفروا باله هو الخبز يؤكل، أو النبيذ يشرب، وخلف من بعده خلف وخلف، ثم سكن الانسان من ثائرته في أعقاب القرن التاسع عشر وبداية العشرين، بيد أنه قبل ذلك قد حاك ما شاء أن يحوك من خرافات العلم، ولماذا لاتكون للعلم الحديث خرافاته.. أفلم يكن لاهل الاديان خرافاتهم، لاأعنى الاسرائيليات فحسب، بل قل ماشئت عن خرافاتالنصارى والمسلمين، ودعك من عصور أساطير الاولين.
انه لو قدر لهذه الارض أن تمتد بها الحياة لجاء زمن تبتسم فيه الناس لترهات عصرنا هذا، كما نسخر نحن من ترهات السابقين.
ان حديثك عن ((رينان)) ليذكرنى بلطيفة يرويها هو عن نفسه في بعض ما كتب يقول: انه يتسلم مرات في السنة منذ عدة سنوات كتاباً نصه الدائم الذي لايتغير هذه الكلمة ((و مع هذا إذا كان ثم جحيم)) فالكاتب اليه رجل طيب يخشى عليه أن يكون من حطب جهنم جزاء ما فجر وكفر وخرج على الكنيسة التي علمته وهيأته ليكون من رجالاتها الافذاذ.
و يقول في صورة هازلة: إذا كان ثم جحيم فلست أعتقد أنى أستحقها، بيد أنى لاأمانع أن أقيم مدة في ((المطهرة)) ثم يقيض لى الله أرواحاً خيرة تنتشلنى منها فإن الله غفور رحيم، ما ظنك في أنى أظنه جاداً لايهزل، فهو يطمع في عفو الله عنه، فتلك فطرة فطر الله الناس عليها عسى أن يخفيهها الادمى أو يحاول اخفاءها، الا أنها ما تنفك تستبين في بعض ما يفعل أو يقول:
قلت: حين كان ((رينان، يكتب عن أصول النصرانية والشعب الاسرائيلى والاسلام، كان ((الفكر الحر)) هناك يسير في اتجاهين متضادين: يرى أحدهما أن المسيحية بالنسبة إلى الثقافة ((اللاتينية اليونانية)) كانت زمن فترة أو حجر عثرة..
