/ صفحه 305/
اضافي نسبى لايرتقى مرتقى الاطلاق... فالارض - فيما نعلم ترجيحاً لاتحقيقاً يقينياً - تدور حول الشمس. وربما كان العكس هو الصحيح، فكانت الثوابت سيارات والسيارات ثوابت، ولن تتغير النتائج، وانما ينخرم قانون ((بذل الجهد الاقل)) الذي لايزيد على كونه كغيره نسبياً، ان وحده النتائج لاتعنى وحدة الاسباب، ان السبب الواحد لاينتج الا نتائج واحدة، ولكن النتائج الواحدة ربما كانت خلائف أسباب كثيرة يعرف بعضها ويجهل بعضها، أو لعل ما نعرفه وهم لم يكشفه العلم، وسوف يكشفه أو لن يكشفه، فعلم ذلك عند مالك الملك الواحد القهار.
ان اليقين في ((الكونيات)) مستحيل، لانطمع أن يكون يوماً في حيز الممكنات حتى لقد تساءل فلاسفة العلم: إذا كان التطور سنة الوجود، أفلا تكون قوانين هذا التطور نفسها داخلة فيه بمعنى أن القوانين الكونية التي نستظل بظلها الان غير التي كان يستظل بظلها أسلافنا منذ ألوف السنين أو ألوف الالوف؟
لقد أرسل الله الرسل بالايات وخوارق العادات الذي كذب بها الاولون زمان كان الانسان طفلا اجتماعياً قاصراً عقله أن يدرك تلك المعجزة الكونية الكبرى التي يحدثنا عنها ((بوانكاريه)) وأضرابه من فلاسفة العلم الحديث.. فلما بلغ القاصر سن الرشد، وكبر عقله بالقدر الذي يمكن له أن يسبر غور هذا الهول الهائل، أرسل محمداً صلى الله عليه وآله وصحبه أجميعن خاتم الانبياء والمرسلين ليخرج الناس من الظلمات إلى النور باذن ربهم ويهديهم الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
انك لتعلم أنى لست ممن يفسرون القرآن بالعلم الحديث، فليس هو كتاب هندسة أو جبر أو طبيعة أو كيمياء، ولكن حضّه الناس على أن يتفكروا في خلق السموات والارض وما خلق الله من شىء، أو توجيهه النظر إلى هذا النظام أو الاتساق الكونى المعجز ليس من هذا الضرب في التفسير الذي لست منه في شىء... أفتراك لو ردت توابع الشمس فزرعت المريخ حنطة، والزهرة شعيراً، والقمر أعناباً، وسائر المجموعة ما شاءالله أن تزرع انتقصت قاعدة ((ما أوتيتم من العلم الا قليلا))
