/ صفحه 304/
عريضة بينة، فذلك هو التعريض، وكذلك معالم الاطلال التي وقف عليها الشماخ بعضها خفى لايدركه البصر، وانما تدركه عين القلب أو البصيرة، أو كما قال آخر:
و تلفتت عينى فمذ خفيت * * * عنى الطول تلفت القلب
و بعضها واضح المعالم لايخفى على العين الكليلة بله العين الحادة، يشبه تلك السطور العريضة التي سطرها حبر تيمياء ذلك الذي يحدثنا عنه الشماخ حديثاً يكاد يفصح عن أنه كان يعرف القراءة والكتابة، والا فمن أين له هذا التمييز بين كتابة مبهمة تتعب عين القارىء، وبين ثانية واضحة لاخفاء فيها، على أنها ليست حجة قاطعة، فعسى أن يكون الشاعر العربى سمع أن الكتابة العبرانية من شأنها أن تكون حيناً غير معتنى بها ضيقة خفية، وحيناً مفروغاً لها مزوقة واسعة تعرّض تعريضاً، ومن يدرى لعل رينان في بعض ما استنبط من العبرانية أو السريانية أو اللاتينية أو اليونانية، نظر فحكم فحسم كما أحسم أنا الان - ان قطعت - أن الشماخ كان يجيد العبرية قراءة وكتابة، ذلك بأنه قال هذا البيت بيت حبر تيمياء... قال ((رينان)) وأصحاب المثالية العلمية كافة: ان الدين ليقوم على المعجزات وخوارق العادات وان شيئاً من هذا لم يتحقق في عهدنا الحاضر، وأولى ألا يكون تحقق في الغابر، فرد الذين أوتوا العلم الحق، أعنى أصحاب الرياضة والعلوم التجريبية.. بل ان المعجزات وخوارق العادات أولى أن تكون دليلا على عدم وجود الله ذلك بأنه يمكن القول إذا اخترقت قوانين الكون، لماذا لاتكون هذه العوالم وليد المصادفة ما دامت الشمس تشرق مرة من الغرب وأخرى من الشرق، ويتكرر الصيف والشتاء في حين أن اتساق هذا الكون اللانهائى - بله المجموعة الشمسية التي لاتساوى في الجملة شروى نقير - دليل قاطع على الوحدة، وحدة المخلوق والخالق، انه المعجزة الازلية الابدية التي نحياً في ظلها مذ كان وجود غير وجود الاول والاخر والظاهر والباطن، بل انهاالحقيقة الوضيعة المطلقة الوحيدة التي يستطيع رجل العلم أن يشهدها ويقررها، ففيما عداها لايتعدى علمنا الاعراض أو ظواهر الاشياء التي هي وحدها موضوع دراسة الدارسين، وبحث الباحثين، فأما الحقائق حقائق الاشياء أو جواهرها فغير معلومة لنا، ولايمكن أن نعلم علمها، بل ان علمنا الظاهرى هذا
