/ صفحه 303/
أن يكون موضع خلاف، على أن هذا الكذب الصراح ليس الا الشكل أو الصورة، فأما اللب أو الجوهر فهو الحقيقة الابدية الخالدة التي عبر عنها السيد المسيح (عليه السلام)، وهو من أجل هذا متخلق بخلق المسيح مرتبط بجوهر الدين، والمتدينون الحقيقيون لابد متبعوه آخر الأمر.
قال: رويدك بعض حماستك، فلقد تركتك تهذى ما شاء لك رينان أو الشيطان فلست أحسبه الا احدى أحابيله.
انها لمدرسة رئيسها ((سانت بيف)) وليس من شك أن رينان كان من التلاميذ النجباء الذين يعتقدون أن السيد رئيس المذهب بكل شىء عليم، فتلك عبارة رينان نفسه في كتاب ((ذكريات طفولته وصباه)).
أو تدرى ما العلم الذي ترهب له أولئك السادة فكانوا حوارييه وقديسيه القائمين يصلون في المحراب؟ انه مجموعة العلوم الاجتماعية: التاريخ والاجتماع واللغات وفقهها إلى آخر قائمة الحساب، حساب تلك العلوم التي يأبى أصحاب العلم الحق: الطبيعة والكيمياء وغيرهما من مجموعة العلم بمعنى الكلمة الاصطلاحى عند العلماء الذي درسوا الكون من أعلى أفلاك السماء إلى الذرة السوداء، أعنى هذه الارض التي كانت إلى عهد قريب مركز الكون، حتى جاء ((كوبرنيك)) فكانت الثورة الفكرية التي ما نزال في معمعتها. يقول لك رينان صاحبك هذا الذي أردت أن تمضى في الحديث عنه، لو لا أن وقفتك أن العلم - بالمعنى العلمى - لاعلاقة له بتشككه أولا، ثم بيقينه بعدُ أن الكتاب المقدس لايعبر عن الحقيقة، ولكنه فكر وقدر ونظر في فقه اللغات السامية، ومنها العربية التي يعترف أنه كان ضعيفاً فيها ضعف أستاذه الكبير العلامة ((لاهير)) فكان نتيجة نظره أنه كفر والعياذ بالله.لقد مكر به الله وهو خير الماكرين، وأتاه من حيث لايحتسب، جاءه من حيث اللغة التي يقول فيها الشماخ بن ضرار رضى الله عنه:
كما خط عبرانية بيمينه * * * بتيماء حبر ثم عرّض أسطرا
يريد الشماخ أن هذا الحبر بتيماء كتب بالعبرانية، أو خط بها سطوراً تكاد لاتتبين، فهى غير واضحة، الا أنه عرض بضعة أسطر، أى كتبها محسنة منمقة