/ صفحه 30/
يا أميرالمؤمنين! إنها أرضنا، قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها، فعلام تحميها؟)) فأجاب عمر:((المال ما الله، والعباد عباد الله، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبراً في شبر)).
وقاس الفقهاء على ذلك جواز نزع الملكية الفردية إذا اقتضت ذلك حاجة المرافق العامة، أو اقتضاه صالح الجماعة; فنصوا على أنه إذا ضاق المسجد الجامع مثلا عن أن يتسع للمصلين جاز هدم الدور التي حوله وتعويض أهلها وإدخال أرضها فيه. بل إن عمر رضى الله عنه قد فعل ذلك عند ما وسع المسجد الحرام.
ويجيز الإسلام كذلك نزع الملكية من صاحبها إذا أساء استخدام حقه فيها، أو تصرف فيها تصرفا يؤدي إلى ضرر عام أو خاص، أو ينطوي على اعتداء على حرية الآخرين، ولم يكن ثمة وسيلة أخرى لمنعه من ذلك، وقد طبق الرسول عليه الصلاة والسلام هذا المبدأ على سمرة بن جندب، فقد كان لسمرة نخل في بستان رجل من الأنصار، فكان سمرة يكثر من دخول البستان هو وأهله، فيؤذي ذلك صاحب البستان، فشكاه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فاستدعى سمرة، وقال له: بعه نخلك، فأبى، فقال: هبها لي ولك مثلها في الجنة، فأبى، فقال عليه الصلاة والسلام:((أنت مُضارٌّ)) أي تبتغي ضرر غيرك. ثم قال لمالك البستان:((اذهب فاقلع نخله)).
ولما كان الإنتاج لا يتوقف على رأس المال الممثل في الملكية فحسب، بل يتوقف كذلك على العمل الإنساني، ولما كان فقراء الناس ودهماؤهم لا يملكون إلا قواهم الجسمية والعقلية، وليس لهم من رؤوس الأموال إلا ما يستطيعون بذله من مجهود، لذلك أحاط الإسلام العمل والمجهود الإنساني بحماية لا تقل في قوتها عن حمايته للملكية ورأس المال، فالإسلام يحترم العمل، ويعلي من شأنه، ويأمر به. قال تعالى:((هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه)) وقال:((فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)) وقال عليه الصلاة والسلام:((ما أكل أحدكم طعاما قط خيراً من عمل يده)) ويقدس الإسلام
