/ صفحه 29/
وأما الغصب ونقل حدود الأرض فمجترحها ملعون في نظر الإسلام، ومحروم من رحمة الله، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام:((من غصب شبراً من أرض طوقه الله تعالى من سبع أرضين يوم القيامة))(1)، ويقول:((من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله عزوجل وهو عليه غضبان))(2)، وتوجب الشريعة الإسلامية على الغاصب أن يرد الشئ المغصوب، أو يرد قيمته إذا بدده أو أتلفه، فإن كان المغصوب أرضا فغرس فيها الغاصب أو بنى قُلع الغرس وهُدم البناء ورُدت إلى صاحبها كما كانت، ويوقع على الغاصب في جميع الحالات عقوبة التعزير السابق بيانها.(3)
وقد أجاز الإسلام للمالك أن يدافع عن ماله بكل وسائل الدفاع، حتى لو ألجاه ذلك إلى قتل المعتدي، وفي هذه الحالة لا تبعة عليه، وإن قتل هو مات شهيدا. لقوله عليه الصلاة والسلام:((من قتل دون ماله فهو شهيد)).(4)
غير أن الإسلام يجيز لولي الأمر نزع الملكية الفردية وتعميم الانتفاع بها لجميع الناس، أو لبعض طبقات منهم إذا اقتضت ذلك حاجة المرافق العامة، أو اقتضاه صالح الجماعة، وعلى هذا المبدأ سار عمر رضي الله عنه، فقد حمى أرضا بالربذة (بلد بالقرب من المدينة) وجعل كلأها حقاً مشاعا للفقراء، وأمر أن يبعد عنها ماشية الأغنياه أمثال عبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفان (وذكر اسميهمها) وبرر قراره هذا في عبارة حافلة بمعان ومباديء رائعة سامية إذ يقول:((فإنه إن تهلك ماشية الغني يرجع إلى ماله، وإن تهلك ماشية الفقير يأتني متضورا بأولاده يقول يا أميرالمؤمنين... طالباً الذهب والفضة، وليس لي أن أتركه... فبذل العشب من الآن أيسر علىّ من بذل الذهب والفضة يومئذ)) وقد جاءه أهلها يشكون قائلين:

(1) البدائع، الجزء السابع ص 148.
(2) رواه أحد في مسنده.
(3) ينظر في الغصب الميداني على القدوري ص 87، وتوابعها، والجزء السابع من كتاب بدائع الصنائع للكاساني ص 142 وتوابعها.
(4) رواه البخاري.