/ صفحه 31/
حق العامل في ملكية أجره، فهو يدعو إلى الوفاء به، وينذر من يجور عليه من أصحاب العمل بحرب وخصومة من الله، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي عن ربه:((يقول الله عزوجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره)).(1)
وهو يدعو كذلك إلى التعجيل بأداء الأجر، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام:((اعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه)).(2) ويطبق الإسلام هذه المبادئ على جميع أنواع العمل المباح، سواء في ذلك الأعمال الجسمية والأعمال العقلية، وأعمال التنظيم والإدارة، ما عدا بعض أعمال دينية ترى بعض المذاهب الإسلامية أنه لا يجوز أخذ أجر عليها كالأذان وإمامة الصلاة وقراءة القرآن وتعليمه)).(3)

ــــــــــ
(1) أخرجه البخاري.
(2) أخرجه صاحب مصابيح السنة في الصحاح.
(3) هذا هو رأي المتقدمين من أئمة الحنفية، وأما المتأخرون منهم فقد أفتوا جميعاً بجواز أخذ الأجر على هذه الأعمال، وعليه العمل الآن (انظر الميداني على القدوري صفحة 142 ـ 143).