/ صفحه 290/
قال عن شهدائهم هنا: ((سيديهم ويصلح بالهم)) وفي ذلك اشعار بأن لهم حياة أخرى، هي المذكورة في قوله تعالى: ((و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون)).
و قوله تعالى: ((و يدخلهم الجنه عرفها لهم)) يشير إلى عرفإن المؤمن بالجنه التي وعد المتقون، فقد وصفها الله في كتابه فاستقرت صفتها في نفوس عباده المخلصين، فعشقوها وتطلبوها وعملوا لها.
هذا وفضل الشهداء عظيم، وقد رويت فيه أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
((يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه: تكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويأمن من الفزع الاكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حلة الايمان)).
و في رواية: ((و يوضع على رأسه تاج الوقار مرصع بالدر والياقوت، الياقوته منه خير من الدنيا وما فيها)).
* * *
3- وتأتى بعد ذلك موازنة ثالثة هدفها بيان عاقبة الصراع الذي يكون بين الحق والباطل، اذ يقول الله عزوجل:
((يأيها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم، ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم، أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها، ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لامولى لهم)).
و قد تضمنت هذه الايات الخمس: وعداً للمؤمنين مشروطاً بشرط، ووعيداً للكافرين معللا بعلة، وتذكيراً بما مضى من تاريخ الجبابرة، وكيف قصمهم الله وأن هذه سنته جل شأنه في كل كافر، أن يدمر عليه، ويحطم ما يبنى من صروح
