/ صفحه 28/
على ما هو مبين بالتفصيل في كتب الفقه الإسلامي، وصحيح أن هذه الشروط يندر توافرها، وصحيح أنه لا توقع عقوبة القطع إلا حيث تنتفي هذه الشبهات، فإن قامت شبهة ما، مهما كانت تافهة، لا يصح توقيع هذه العقوبة، لقوله عليه الصلاة والسلام:((ادرءوا الحدود بالشبهات)) حتى إن السارق إذا ادعى أن العين المسروقة ملكه اعتبر هذا الادعاء شبهة، ويسقط عنه القطع في بعض المذاهب الإسلامية، وإن لم يقم أية بينة على صحة ما ادعاه.(1)
ولكن سقوط القطع لعدم توافر الشروط، أو لقيام شبهة ما، لا يعفي السارق من العقوبة، فالشريعة الإسلامية تقرر عقوبة التعزير في كل حالة يسقط فيها الحد إذا ثبتت الجريمة بأية طريقة أخرى من طرق الإثبات، والتعزير عقوبة يقدرها القاضي أو يقدرها القانون المتواضع عليه في صورة تتفاوت شدتها تبعا لتفاوت درجات الجريمة ومبلغ خطورتها، وتبعا لاختلاف المجرمين أنفسهم وما يكفى لردعهم ويكون بالحبس والجلد... وما إلى ذلك.
وهذا كله في السرقة العادية، أو ما يسميه فقهاء المسلمين بالسرقة الصغرى، وأما قطع الطريق ((أو ما يسميه فقهاء المسلمين بالسرقة الكبرى أو الحرابة)) فعقوبته أشد من ذلك كثيرا، وقد نص القرآن الكريم على هذه العقوبة إذ يقول:((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم)) ويرى الإمام أبو حنيفة في تفسير ذلك أن قاطعي الطريق يعاقبون بالقتل أو بالصلب أو بكليهما معا إن قبض عليهم بعد أن سلبوا المال وقتلوا النفس; وبالقتل فقط إن كانوا قد قتلوا نفسا ولم يكونوا قد سلبوا مالا بعد; وبقطع الأيدي والأرجل من خلاف بأن تقطع من كل واحد منهم يده اليمنى ورجله اليسرى إن كانوا قد سلبوا المال فقط، وبالحبس (وهذا في نظره هو معنى قوله تعالى:((أو ينفوا من الأرض))) إن كان القبض عليهم قد تم من قبل أن يرتكبوا جريمة قتل ولا جريمة سلب.(2)

ــــــــــ
(1) انظر الميداني على القدوري ص 306.
(2) انظر الميداني على القدوري ص 307.