/ صفحه 288/
و لهذا جاء في الحديث عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: ((الجهاد ماض منذ بعثنى الله إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال)).
و قال الكلبى: حتى يسلموا أو يسالموا.
و قال الفراء: حتى لايبقى الا مسلم أو مسالم.
و الخلاصة: أن أسباب الجهاد في الاسلام ترجع إلى أمرين:
أحدهما: اقتلاع جذور الشرك والوثنية وما في معناهما من الالحاد والوجودية ونحو ذلك، فانه لايليق بالانسان الذي كرمه الله بالعقل، وأمره بأسباب العلم، ويسر له ادراك البرهان الساطع في شأن الالوهية، أن يتجه إلى غير الله، أو أن يفسد حياته باعتقاد فاسد يؤدى به إلى كثير من الاوهام والخزعبلات، أو يخرجه من دائرة الثقة والطمأنينة النابعة من الايمان.
الثانى: تأمين الدعوة الاسلامية، والدفاع عن حرم الاسلام والمسلمين ضد المعتدين الذين يعملون على زلزلة المؤمنين عن عقائدهم ومثلهم أو على استعمار بلادهم، أو اخراجهم من ديارهم.
هذا هو منطق الاسلام في الاسباب التي تدعوه إلى امتشاق الحسام: دفاعاً عن كرامة الانسان، وعن دعوة الحق، وعن مثل الفضيلة والخير.
و يقول الله تعالى مبيناً الحكمة في تشريع الجهاد:
((ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم، ولكن ليبلو بعضكم ببعض)) أى ذلك حكم الله في الكافرين، والله قادر على أن ينتصر منهم بفعل منه مباشر، كما انتصر قبل من الطغاة والظالمين، بالقارعة والصاعقة والصيحة والرجفه والغرق وغير ذلك، ولكن الله شرع الجهاد لحكمة بالغة، ولتحقيق مصالح يعلمها، منها ابتلاء الله بعضكم ببعض، أى اختباركم واظهار حقيقتكم ودخائل أنفسكم، كما قال تعالى في سورة آل عمران: ((أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)).
و منها ايقاع العذاب الدنيوى بالكافرين على أيدى المؤمنين، شفاء لصدور