/ صفحه 286/
معرض الابقاء على الحاد الملحدين، ونظريات الوجوديين، وفلسفات المارقين، وأمثال هؤلاء وهؤلاء ممن يستخفون بالقعول، ويهزئون بالاديان، فليس هناك منطق يحمى هؤلاء أو يقبل السكوت على خيالهم العقلى والعملى، وما لهم ولامثالهم الا ضرب الرقاب تطهيراً للشعوب والجماعات منهم.
و قد فرق القرآن الكريم بين المشركين وأهل الكتاب، فأمر بقتال المشريكن عامة، ولم يقبل تخلية سبيلهم الا إذا تخلوا عن شركهم، وذلك حيث يقول الله جل شأنه: ((فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابووا اقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم، ان الله غفور رحيم)) فهو يأمر بقتالهم ولايرضى منهم بغير التوبة واقامة الصلاة، أى ((بالاسلام)) ولايجعل أمد قتالهم منتهياً الا بذلك، أى أنه لايرضى بأن يعيش الكفر - في صورة الشرك أو الوثنية أو الالحاد أو اللادينية - مع دين الحق جنباً إلى جنب. بينما يقول في شأن أهل الكتاب: ((قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولايحرمون ما حرم الله ورسوله ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)) أى عن طاعة والتزام بنظام المجتمع الإسلامى بحيث لايخشى شرهم ولا انتقاضهم على دولة الاسلام، فاذا دفعوا الجزية برهاناً على ذلك، فهم اذن في ذمة المسلمين، كأهل كتاب فاءوا إلى رشدهم ولم يغلوا في دينهم، وابتعدوا عن صور الشرك والكفر الاساسية، وان خالفوا في الدين، ((فلنعايشهم)) ولنسالمهم ما داموا لنا مسالمين، وعن الالحاد والعناد والخروج على الله ناكبين.
و بذلك يتبين أن الموازنة هنا تفرض المؤمنين غالبين قاهرين، لهم قوتهم واستطاعتهم وحرصهم على تنفيذ حكم الله في الكافرين، وهو ضرب الرقاب، وشد الوثاق. وتفرض الكافرين، أى المشركين والوثنيين والملحدين وأمثالهم، محكوماً عليهم بالفناء، وهذا يقتضى أن يستعد المسلمون بالقوة والمنعة والعلم والروح القوى والخلق المتين، لتنفيذ ما أمرهم الله به، فإن فرطوا حوسبوا على ذلك، فنالوا جزاء تفرطيهم في الدنيا والاخرة.
