/ صفحه 274/
بدين عمه أبى طالب الذي رعى طفولته يتكفل باعانته في تربية ابنه الاخير علىّ الذي يزوجه من فاطمة صغرى بناته.
ان أشهر عمل وقع له بين تاريخ زواجه وبين اعلان دعوته انما كان حين بلغ الخامسة والثلاثين لمناسبة اعادة بناء الكعبة. نحن نعلم خطورة هذا الاثر الذي يمكن أن نعده المعبد الوطنى للبلاد العربية كلها ما دامت القبائل على اختلاف عبادتها تحيطه كلها بأعمق مظاهر الاحترام، لذلك نراها جميعاً تحرص الحرص كله على أن يكون لها شرف الاسهام في أعمال اعادة البناء... وبنوع من تقسيم العمل أمكن ارضاء الجميع حتى وجدوا أنفسهم يوماً في مواجهة العمل الذي لايقبل القسمة: وضع الحجر الاسود المشهور، ان أحداً لايريد أن ينزل عن حقه في أداء هذا العمل ولا يستطيع انسان أن يمنع الخطر الداهم، على أنهم قبل أن يلجأوا إلى تحكيم السلام عقدوا مؤتمراً أخيراً تقرر فيه أن يحكموا ويرضوا بحكم أول من يدخل الحرم المقدس من باب بني شيبة، وتشاء المصادفة أن يكون الداخل الاول هو محمد، وما ان رأوه حتى صاحوا: الامين الامين، ولم تخب آمالهم في انتظار الحل العادل ففى سرعة بديهة، وبما عرف به دائماً من عدم المحاباة، بسط محمد صلى الله عليه وآله وسلم رداءه على الارض ووضع الحجر الاسود وسطه، ورجا إلى الرؤساء ذوى الشأن أن يأخذ كل منهم بطرف من الرداء، وأن يرفعوه معاً في وقت واحد إلى التلو المطلوب، ولما وصل الحجر كذلك إلى المكان الذي يجب أن يشغله تناوله هو ووضعه بيديه، فرضى الجميع تمام الرضى، وقر قرار السلام فوراً.
في هذه السن كان محمد جسماً وعقلا وخلقاً رجلا في تمام الرجولة، وخلقه الذي تكون كذلك سيظل يلازمه حتى آخر حياته. ذو قامة ترتفع قليلا عن المتوسطة، وهو مبنى بنية قوية، عريض الصدر والمنكبين، عظيم الهامة، واسع الجبهة الصافية، واسع الفم، ينفرج عن أسنان بيض متباعد قليلا بعضها عن بعض، غزير اللحية، أسود الشعر يتموج في ضفائر تنحدر قليلا إلى أذنيه، أسود العينين مع حمرة ترتسم في بياض الحدقة، أبيض اللون متورده قليلا، تجمع مشيته إلى الرشاقة الوقار، يخيل اليك أنه يتكفأ من عل، بسيط اللباس