/ صفحه 273/
أداه في ذكاء وشرف أكدا عندها اللقب الذي حصل لوكيلها من ذى قبل، وعلى الرغم من الفارق الذي يفصل بين وضعيهما الماديين رغبت اليه في الزواج، فقبل على ما بينهما من فرق السن، وكذلك بقيت ربع قرن من الزمن زوجه الوحيدة التي لم يستطع غير الموت أن يفصلها عنه.. وما ينفك وفاؤه لذكراها يثير غيرة عرسه الفتية فيما بعد، لقد كان زواجاً جد سعيد جد مثمر، فولدت له صلى الله عليه وسلم ولدين، هما: القاسم وعبدالله اللذين ماتا في سن صغيرة(1)، وأربع بنات اعتنقن كلهن الاسلام: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وهذه الاخيرة ستصبح زوج على بن أبى طالب ((الخليفة الرابع)) واللتان تكبرانهامباشرة تزوجتا على التعاقب عثمان بن عفان ((الخليفة الثالث)) أما كبراهن زينب فقد بني بها قبل الاسلام أبو العاص أحد بني خالها وأسلم فيما بعد، ولقد ماتت قبل أبيها بسنتين تاركة بنتها أمامة التي تزوجها على بعد موت فاطمة.
كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم أبا رحيماً، وزوجاً وفياً عميق الحنان والبر بولده وحفدته، كان يسعى على قدميه عدة أميال ليراهم ويقبلهم عند مرضعاتهم، ويتركهم يتعلقون برقبته في أثناء الصلاة، ويقطع الخطبة ليستقبلهم ويجلسهم إلى جواره على المنبر، ونحن نعرف مناقشاته مع بدويين من تميم في شأن تلك العاطفة الابوية(2)
و إذاكان قد ناله شىء من الثراء نتيجة زواجه، فلقد ظل دائماً بسيطاً متقشفاً، ولم يستغل هذا اليسر الا في اشاعة السعادة فيما حواليه.. وكذلك من أجل أن يفى

ــــــــــ
(1) وفي المدينة فيما بعد ولد له صلى الله عليه وآله وسلم ابنه ابراهيم من مارية القبطية، ومات هو أيضاً قبل أبيه ببضعة أشهر.
(2) يذكر البخارى مناقشتين في هذا الصدد، احداهما مع الاقرع بن حابس الذي يرى الرسول يقبل حفيده الحسن، فيقول هذا التميمى: ان لى من الولد عشرة ولا أقبل واحداً منهم، فيجيبه الرسول: ان الله لايرحم من لايرحم، وفي المناقشة الثانية يصيح بدوى آخر هو على الراجح قيس بن عاصم: أتقبل الصغار انا لا نفعل ذلك أبداً، فيجيب الرسول: ما ذا أستطيع أن أصنع لك إذا كان الله حرمك كل عطف انسانى ((انظر أيضاً كتاب كوسان دى بيرسيفال سالف الذكر)) ج 3، ص 336.