/ صفحه 271/
سميت سنة الفيل، يعنى هذه الغزاة لارض الحجاز التي قام بها - وأخفقت - نائب ملك اليمن أبرهة تحت ظل الحكم البيزنطى بجيش كان فيه أكبر فيل في المملكة الحبشية، والعلماء الحائزون على أكبر الثقة يجعلون هذا التاريخ موازياً 53 قبل الهجرة، أى 571 من ميلاد المسيح (عليه السلام).
ولد محمد صلى الله عليه وآله وسلم يتيماً ((سورة 93 آيه 6)) اذ توفي أبوه عبدالله لسبعة أشهر قبل ميلاده،و كما يقضى العرف الذي أقره وجهاء المدينة بتنشئة الطفل في هواء البادية الصحى، عهد به إلى مرضعة بدوية: حليمة السعدية حتى سن الرابعة. ثم تكلفت بتربيته أمه آمنة تعاونها أمة حبشية هي أم أيمن، الا أنه لم يستمتع طويلا بحنان الامومة، فقد ماتت أمه في سنته السادسة، فضمه جده عبدالمطلب الذي كان يرعاه بمودة خاصة متنبئاً له بمستقبل عظيم، وما ان يصل الثامنة من سنى حياته حتى يفقد جده فيتولاه عمه عبد مناف المكنى بأبى طالب،، وعلى الرغم من أنه يعول أسرة كبيرة ويعانى عسراً في مركزه المادى يكن أبوطالب لابن أخيه حباً أبويا صادقاً، ويلاحظ أن شيئاً من اليسر النسبى قد شمل الاسرة مذ دخلها هذا الغلام الصغير، فكان يحرص على أن يكون دائماً بجواره، وكان الصبى يبادله هذا الشعور، فلا يرغب الا في العيش غير منفصل عنه، وكذلك نرى محمداً في سن الثانية عشرة يصحب عمه في رحلته إلى سورية سنة 582 لاعماله التجارية، وبهذه الرحلة يتصل النبأ الشهير لصلته الاولى بالوسط الدينى في شخص زاهد مسيحى من بصرى
