/ صفحه 269/
انها اذن دراسة موضوعية بقدر ما يستطيع المفكر أن ينفصم عن أحواله الذاتية، على أننا اذ نمثل - أو نلعب - دور البطل، لابد لصيغنا من أن تتقمص شخصيته إلى حد ما، ولهجته الحازمة ومضاءه الاقناعى. فذلك كانعكاس يلقيه الاصل على مرآته وليس محمولا جديداً في جوهره مرده إلى نهجنا التفكيرى.
و يجب أن يلاحظ أننا اذ نستخرج الفكرة القرآنية من غلافها، ونستخلصها كذلك من بيئتها المحلية لتجد لها متسرباً إلى العقول التي لم تألف اللغة العربية لانفعل أكثر من أن نرد لها جزءاً من مقدورها الحقيقى، فالقرآن يستشهد - في اصرار - العقل وسلامة الادراك والعواطف الانسانية أشدها عمومية، انما يخاطب في واقع الأمر الانسان في أى مكان من الارض كان، وأيا كان الجنس الذي ينتمى اليه... انه لتوجيه عالمى يريد الاخلاق على أن تصفو، والعقائد على أن تستنير وتصطلح، فتسقط حواجز الجنسيات، وعصبية القوميات، ويستبدل بقانون ((حق الاقوى)) قانون الحقيقة والعدالة.
زيادة على الاسهام في عمل الفلسفة العالمية،ترى أن معونة نفيسة; في هذا السباق الجنونى إلى السلطان والقوة المدمرة الذي يجتاح عصرنا; يمكن أن تحققها دراسة مثل تلك الرسالات القويمة.
الجزء الاول: مقررات تاريخية تقديمية:
قبل أن ندخل في تحليل منهجى لكتاب الاسلام المقدس يجب أن نذكر الاحوال التي ظهر فيها، والمراحل التي اجتازها كى يصل الينا:
أولا: بعض النوازع المتعلقة بحياة النبى السابقة: مادام تاريخ كل منهما - القرآن والنبى - مرتبطاً بالاخر ارتباطاً لا انفصام له... ومهما يكن الرأى في الاصل الالهى أو الانسانى للقرآن، فإن أحداً لايشك من حيث التاريخ أن القرآن محمول محمدى، سواء أكان استقاه كما يقول غير المؤمنين من أعماق روحه أو من معارف بيئته، أم كان تلقاه نصاً كما يؤكد القرآن منجماً باملاء رسول سماوى وساطة بينه وبين الله تعالى انه الروح الامين ((سورة 26 الاية 193)) انه الملك جبريل ((و انه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين ((السورة 2 الاية 97)).