/ صفحه 268/
ففى كل وجهات النظر أولئك يمكن في الواقع دراسة القرآن مستقلا عن حرفه العربى بشرط أن تكون لدينا ترجمة جيدة(1)، وفي هذه الدراسة المستقلة نريد أن نسهم بعملنا هذا.
و الحقيقة أن الهدف الاصلى لدراستنا انما كان استخلاص القانون الاخلاقى القرآنى، بغض النظر عن كل ما يصل هذا القانون بسائر الكتاب، ولكن قبل استخراج هذه الخلية الحية من جهازها العضوى الذي هو الرسالة القرآنية، وعلاجها منعزلة ((و ذلك عمل خصصنا له سفراً آخر)) رأينا أنه عدل ومنفعة أن نقدم الخطوط الكبرى لهيكل تلك الرسالة في وحدتها التي لاتقبل القسمة وكذلك يتبين المكان الذي يشغله العنصر ال. خلاقي من النظام المتكامل ومن أجل هذا مسنلقي على الهيكل القرآني نظرة سريعة حقاً الا أنها عميقة بما يكفى لتمييز الافكار الامهات في كل من أجزائه، وواسعة بما يكفى لاستيعاب المظهر العام للمناهج المستعملة والغايات.
و بغض النظر عن بعض المعلومات التاريخية الضرورية التي أضفناها استجابة للرغبة الحقة التي أبداها مسيو ((موريس باترودنيس جاندهاك)) الأستاذ بجامعة السربون، فإن الموضوع الاساسى لهذا المؤلف هو أن نعرض للرسالة القرآنية في مجموعها، كما تتبدى هي نفسها لاكما فهمت أو فسرت أو طبقت بأمانة وافية أو قاصرة خلال التاريخ، وسيصادفنا في سيرنا لمناسبة هذا الكتاب المقدس، اما أحكام قاسية يجب أن تعدل، واما استنباطات متعجلة يجب أن تقوم، على أن الاصل الذي التزمناه هو أن نترك النص القرآنى نفسه يتكلم ويتولى هو الدفاع عن نفسه وتعليله فإن تدخلنا لايعدو - على وجه التقريب - التجميع والربط في تسلسل منطقى لاجزاء تلك المرافعة، تاركين للقارىء مهمة الحكم في الصحة التاريخية والفلسفة للتدليل.
ــــــــــ
(1) بالرغم من أنه حتى الان لا نحد ترجمة فرنسية خالية من الشوائب، فانه يبدو أن القوم يسعون حالياً في هذا الاتجاه، وسلفاً يمكن الافادة من ترجمتى ((كازيمرسكى)) و((بيسل تيجانى)) باصلاح كل منهما بالاخرى، فبين يدينا عناصر ترجمة هي في الاغلب الائم مبقية بما فيه الكفاية على أمانة النص، نحيل القارىء اذن على هاتين الترجمتين ما دمنا لا نحد خيراً منهما، ونوجه نظره الى أن كل المترجمين ينقلون عن طبعة القاهرة العربية فيما يتعلق بأرقام الايات، وإلى تلك الطبعة نرجع ((الرقم الرومانى يتعلق بالسورة، والعربى بالاية)).
