/ صفحه 267/
و الان نورد ما تمت ترجمته من هذا البحث القيم لفضيلة المغفور له الدكتور دراز، راجين أن نتابع نشر ما يتم ترجمته السيد الأستاذ أحمد بريرى في الاعداد القادمة ان شاء الله تعالى.
-1-
في وسعنا أن ندرس القرآن من جهات جد مختلفة، الا أنها يمكن أن تنتهى إلى اثنتين، هما: اللغة والفكرة، فالقرآن في وقت واحد، وبنسبة واحدة، رائعة أدبية، ودعوة دينية، وبوصف كونه عملا فنيا لسانياً بلاغياً تفترض دراسته - إلى حد كبير - معرفة عميقة باللغة العربية التي صيغ فيها النص.
و بالنظر إلى أن أغلبية الجمهور الجامعى الاوربى الذي نتجه اليه أصلا بالخطاب لايألف تلك اللغة لن ينصبّ أكبر جهدنا على هذا النحو الذي يأتى في المحل الثانى من حسابنا وسيلة اعلاء ودعم لسلطان التوجيه الذي يحتويه القرآن، ولكن ثم وجهة أخرى لاتتطلب عروبة أو عربية كيما ندرس القرآن دراسة مثمرة: أريد ذلك الكنز من الفكر الذي نكشفه في أضواء الصورة الادبية للقرآن، والذي يكفى أن نعرض فيه لثلاث مجموعات:
أولاها: طبيعة رسالته، مجموعة الحلول التي يقترحها حسما للمشكلتين الابديتين: العلم والعمل.
ثم وسائل الاقناع التي يعمد اليها لتأسيس حقيقته تلك الرسالة...
و أخيراً منهجه في التدليل على الطابع القدسى الالهى الذي ينسبه إلى رسالته.