/ صفحه 262/
و يقول القرآن الكريم: ((يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم))(1)، وقال عن اليهود: ((فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلا))(2)، ويقول: ((يأهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والانجيل))(3) وهكذا ليس الانجيل من الثقة متناً وسنداً حتى يحتج به على قصص القرآن كما يدعى المغرضون.
14- ننتهى بعد ذلك إلى القرآن الكريم لنعرف مكانته في التوثيق أولا، وموقفه من التاريخ والتوراة والانجيل ثانياً، ورأيه في قصصه ثالثاً.
و قد بينا منذ حين أن التاريخ القديم الذي يوازنونه بالقرآن، ويريدون أن يحكموه في قصصه، هذا التاريخ لايمكن الاعتماد عليه أو الثقة به، فلا سلطان له على القرآن، ويبقى القرآن بذلك صادق القصص واقعى الانباء، ولا سيما أنه وثيق المتن والسند، كذلك كان موقفه من التوراة والانجيل، فهو قد أثبت عليهما التغيير والتبديل، وأيده في ذلك ما قاله علماء اليهود والنصارى، واذاً فلا قيام لشبهة يوردها المبشرون، وأضرابهم على قصص القرآن وتاريخه، كما لاقيمة لما يوردونه على تشريع القرآن وعقائده، فالقرآن مهيمن على كل ما سواه من تاريخ وكتب سماوية، وهو مصدق لها فيما لم يحرف، ومبين لما كانوا يخفون ويحرفون: ((يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب)).(4) ((ان هذا القرآن يقص على بني اسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون))(5)، ((و أنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه))(6).
و القرآن يقول عن قصصه كثيراً ودائماً انه القصص الحق، ويقول عن الرسل: ((لقد كان في قصصهم عبرة لاولى الالباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه)).(7)
ــــــــــ
(1) المائدة: 15.
(2) البقرة: 79.
(3) المائدة: 68.
(4) المائدة: 15.
(5) النمل: 76.
(6) المائدة: 48.
(7) يوسف: 111
