/ صفحه 261/
ما وجدوه مكتوباً تعظيماً لسلفهم، على أن ما في تلك الاناجيل من الاخبار والقصص بعضها باطل، وبعضها صادق، وبعد مضى مدة اعتبرت كأنها فوق النقد)).(1) ثم يثبت أن تلك الاناجيل كتبت بعد المسيح بأزمنة بعيدة، وتقول دائرة معارف الكتاب المقدس (ص 4980) من المجلد الرابع: ((ان العهد الجديد كتبه كتاب مسيحيون للمسيحيين، هذا وانه كتب باللغة اليونانية، وكان أسلوبه باللغة الدارجة وان ما بين الاناجيل من التناقض مع ذلك لم يكن اتفاقاً ومصادفة، بل كان عن قصد وعمد، والظاهر أن يد التغيير في نصوصها قد امتدت إليها من عهد قديم منذ طفولتها والحق الذي ينبغى أن يقال ان العهد الجديد لم يكن يعتبر منذ نشأته أنه كتاب موحى به، لذلك كانت التنقيحات التي تتناوله يقدم عليها في غير ما تردد، ولا تحرج كلما دعت الضرورة إلى ذلك)) وكتب (موريس غوغويل) من علماء فرنساً يقول: ((ان كثيراً من روايات الاناجيل غير واقعية، بل مطبقة على التقاليد النصرانية تطبيقاً لمجرد الدعاية أو بحسب الاعتقاد، وان هذا في واد، والتاريخ في واد)).
و التناقض شائع بين الاناجيل، نذكر منه مثالا واحداً هنا، فقد ورد في انجيل يوحنا الاصحاح 1: أرسل اليهود الكهنة واللاويين إلى يوحنا (يحيى) ليسألوه من أنت; فقالوا له: هل أنت ايليا؟ فقال لهم: لست ايليا، وقال متى ص 11: ان المسيح قال ان أردتم أن تقبلوا فهذا هو ايليا المزمع أن يأتى، يريد بذلك يوحنا (يحيى) وقال متى أيضاً ص 17: وسأله تلاميذه قائلين: فلما ذا يقول الكتبة ان ايليا ينبغى أن يأتى أولا؟ فأجاب يسوع وقال لهم: ان ايليا يأتى أولا ويرد كل شىء، ولكنى أقول لكم ان ايليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا، كذلك ابن الانسان أيضاً سوف يتألم منهم، حينئذ فهم المسيح أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا).
فأى النصين نصدقه: قول يحيى الذي قال اننى لست بايليا وهو رسول لايكذب أم قول عيسى الذي قال انه ايليا؟ وهذا من أثر المصنفين.

ــــــــــ
(1) راجع في فصل الانجيل مجلة لواء الاسلام سنة 4 عدد 10 للاستاذ عبدالوهاب حمودة.