/ صفحه 260/
كثيراً))(1) وفي سورة آل عمران: ((ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون))(2) يقول الأستاذ الشيخ محمد عبده في تفسير هذه الاية: ((ان ما يحفظونه من الكتاب هو جزء من الكتاب الذي أوحاه الله اليهم، وقد فقدوا سائره، وهم مع ذلك لايقيمونه بحسن الفهم له والتزام العمل به، ولا غرابة في ذلك، فالكتب الخمسة المنسوبة إلى موسى (عليه السلام) التي يسمونها بالتوراة لا دليل على أنه هو الذي كتبها، ولا هي محفوظة عنه، بل قام الدليل عند الباحثين من الاوربيين على أنها كتبت بعده بمئات السنين)) ويقول القرآن الكريم: ((و ان منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عندالله وما هو من عندالله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون)).(3)
13- كذلك يعترف القرآن الكريم بالانجيل، ولكن في صورته الاصلية التي أوحيت إلى عيسى (عليه السلام)، ولم ينلها التبديل والتحريف: ((وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الانجيل فيه هدى ونور))(4). والاناجيل كثيرة جداً، حتى قيل آنهابلغت نيفاً ومائة انجيل، ولكن الكنائس والمجامع الدينية المسيحية تعترف بأربعة منها، هي انجيل متى، وانجيل مرقس، وانجيل لوقاً، وانجيل يوحنا، ولم يكتب شىء من هذه الاناجيل ولاغيرها في زمن المسيح (عليه السلام) وفي حياته، فهى منقطعة السند، ولاتوجد نسخة انجيل بخط من تلاميذ ذلك المؤلف. يقول (هورن) في تفسير التوراة في الفصل الثانى بالقسم الثانى من المجلد الرابع: ((ان الاخبار التي يقصها المؤرخون القدامى للكنيسة عن تأليف الاناجيل بتراء وغير موثوق بها، بل هي هزيلة جداً، حتى لايستطيع الباحث أن يستخلص مها أمراً معينا أو يصل إلى نتيجة ما، والشيوخ القدماء الاولون صدقوا هذه الروايات الواهية وكتبوها، وجاء الذين بعدهم فقبلوا

ــــــــــ
(1) الاية: 91.
(2) الاية: 23
(3) راجع تفسير الكشاف، ج 1 ص 197.
(4) المائدة: 46.