/ صفحه 259/
غير المبدلة، وسأترك شهادة القرآن بذلك الان، وأورد ما قاله العلماء الغربيون أنفسهم، فالتوراة عبارة عن الاسفار الخمسة الاولى من العهد القديم: تكوين - خروج - لاويون - عدد - تثنية. فالسفر الاول يتناول قصة خلق العالم، والثانى خروج بني اسرائيل من مصر وفيه الوصايا العشر من صورتين مختلفتين يرجح أنها ليست لموسى، وسفر اللاويين خاص بالطقوس الدينية وهارون وأبنائه، وسفر التثنية أو تثنية الشريعة أو اعادتها، ولم يصلنا هذا السفر في صورته الاولى، بل تناولته يد التغيير والتبديل، والنص الموجود يدل على أنه خليط من نسخ متنوعة مختلفة، ويرجح أن تأليفه كان بعد عصر النبوة، ولا يوجد في التوراة التي بين أيدينا خبر يدل على أن موسى هو الذي جاء بها، أو أنها هي التي أنزلت عليه، بل على النقيض من ذلك يوجد فيها ما يؤيد عكس ذلك(1) من ذلك ما جاء في الاية السادسة من الاصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية عن وفاة موسى: ((و لايعرف شخص قبره حتى يومنا هذا)) فبعيد كل البعد أن يكون هذا الخبر صادراً عن موسى نفسه، وفي الاية العاشرة من نفس الاصحاح: ((لم يقم بعد نبى في بني اسرائيل مثل موسى)) وبعيد جداً أن يكتب موسى عن نفسه في الاية الثالثة من الاصحاح الثانى عشر من سفر العدد فيقول: ((و أما الرجل موسى فكان حليماً جداً أكثر من جميع الناس الذين على وجه الارض)) فمثل هذه الايات تدل على أن المؤلف شخص آخر غير موسى.
و قد أثبت النقد العلمى الذي نهض به ربانيو اليهود أن التوراة التي بين أيدينا ليست من تأليف شخص واحد، ونتيجة هذا وغيره أن التوراة ليست من الثقة بحيث يحتج بها على قصص القرآن ويحتكم في قيمه اليها.
فاذا رجعنا إلى القرآن الكريم بعد ما سبق نجده يقول في سورة الانعام: ((و ما قدروا الله حق قدره إذا قالوا ما أنزل الله على بشر من شىء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون
ــــــــــ
(1) رجعت في هذا الفصل إلى مجلة لواء الاسلام عدد 9 من السنة 4 للاستاذ عبدالوهاب حمودة.
