/ صفحه 258/
تتفق مع ما جاء في كتب بني اسرائيل المعروفة عند النصارى بالعهد العتيق أو كتب التاريخ القديمة)) ثم يقول في هذا الشأن نفسه: ((و إذا ورد في كتب أهل الملل أو المؤرخين ما يخالف بعض هذه القصص، فعلينا أن نجزم بأن ما أوحاه الله إلى نبيه ونقل الينا بالتواتر الصحيح هو الحق وخبره الصادق، وما خالفه هو الباطل، وناقله مخطىء أو كاذب فلا نعده شبهة على القرآن ولا نكلف أنفسنا الجواب عنه)) ويقول: ((و قد قلت لكم غير مرة انه يجب الاحتراس في قصص بني اسرائيل وغيرهم من الانبياء، وعدم الثقة بما زاد على القرآن من أقوال المؤرخين والمفسرين، فالمشتغلون بتحرير التاريخ والعلم اليوم يقولون معنا انه لايوثق بشىء من تاريخ تلك الازمنة التي يسمونها أزمنة الظلمات الا بعد التحرى والبحث واستخراج الاثار، فنحن نعذر المفسرين الذين حشوا كتب التفسير بالقصص التي لايوثق بها لحسن قصدهم، ولكننا لانعول على ذلك بل ننهى عنه ونقف عند نصوص القرآن لانتعداها وانما نوضحها بما يوافقها إذا صحت روايته.(1)))
و نحن مع ذلك لن نغلق باب الجدل في وجه المعارضين، فليأتوا بدليل يثبت دعاواهم ان كان عندهم دليل، أما أن يعكسوا الوضع ويفرضوا على القرآن تهماً من عند أنفسهم، ثم يلجئوا إلى آى الذكر الحكيم فيتعسفوا في فهمها، وإلى أقوال العلماء فيفهموها خطأ أو يحرفوها ويبتروها ويزوروا فيها - كما سترى - فإن ذلك لايستحق الوقوف عنده، ولا الاستماع اليه.
12- أما عن التوراة والانجيل ومكانهما من التوثيق، وما عسى أن يكون لهما من حجية في هذا السبيل، فإن الأمر فيهما سهل نترك الكلام فيه لاصحابهما وقبل ذلك أرجو أن يلاحظ القراء أن ما أورده هنا ليس الا نقطة صغيرة جداً مما نشر في هذا الموضوع، ولم يقصد به مهاجمة أهل الكتاب، وان كان يحتمه البحث العلمى المنصف المستنير، ونبدأ بالتوراة.
يعترف القرآن الكريم بالتوراة كما أنزلت على موسى، أى في صورتها الاصيلة،
ــــــــــ
(1) تفسير المنار: ج 1 ص 347.
