/ صفحه 256/
رأى أنها من الايات المتشابهات التي لايمكن حملها على ظاهرها، لانها بحسب قانون التخاطب اما استشارة، وذلك محال على الله واما اخبار منه سبحانه للملائكة واعتراض منهم ومحاجة وجدل، وذلك لايليق بالله أيضاً ولا بملائكته، ولا يجامع ما جاء به الدين من وصف الملائكة بكونهم، ((لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون))(1)، فالاستاذ الامام لم يؤوّل في هذه القصة الا لمجرد أنه جاء فيها ما ينافي ظاهره التنزيه والعصمة، وهذا شأن عام في كل ما جاء على هذا النحو من قصص وغيره ولاريب أن القصص القرآني لم بجي كله ولا معظجه على هذا الغو المخالف بظاهره لما يجب لله من تنزيه حتى يصح اجراء التأويل فيه)) وسنفرد فيما بعد مقالا لقصة الخليفة وكيف وقف منها الأستاذ الشيخ محمد عبده.
و يجدر بنا هنا - كما يقول الأستاذ الاكبر الشيخ محمود شلتوت - أن نشير في ايجاز إلى فرق واضح بين ما يكون تأويلا، وما يكون على خلااف الواقع: ((فالتأويل أن يصرف اللفظ عن ظاهره المعروف إلى معنى آخر ثابت مقرر قريباً كان أو بعيداً، فيكون هناك معنى يحمل اللفظ عليه، ومثاله أن يفسر النمل مثلا في قصة سليمان بقبيلة ضعيفة، أو يفسر احياء الموتى في قصة عيسى بتعليم الجاهلين وارشاد الضالين، أو تفسر الكواكب في قصة ابراهيم بجواهر نورانية نورها عقل لا حس، كماذهب إلى ذلك بعض الباطنية، أو يفسر ((و السموات مطويات بيمينه)) بالاستيلاء والتمكن والقوة، كما هو مذهب أهل البيان، فاللفظ في كل هذا له معنى عند المؤوّل وان كان غير ظاهره، أما في مثل القصة التي يقال فيها انها لاتتحرى الصدق ولا التعبير عن واقع حدث، وانما يراد بها مجاراة واقع نفسى لأحد من الناس، أو يراد بث غرض من الاغراض التي تترتب على مضمونها، فليس هذا بتأويل، لان ألفاظ القصة على هذا لاتعبر عن معنى من المعانى لا ظاهراً ولا تأويلا))(2).

ــــــــــ
(1) تفسير المنار: ج 1 ص 252 وما بعدها، وتعليق للاستاذ الاكبر الشيخ محمود شلتوت من تقرير له، وذلك عند تفسير المنار للايات الكريمة: ((و اذ قال ربك الملائكة انى جاعل في الارض خليفة)) من سورة البقرة.
(2) من تقرير للاستاذ الاكبر الشيخ محمود شلتوت بشأن مشروع رسالة ((الفن القصصى في القرآن الكريم)).