/ صفحه 255/
سائرها، ولهذا لم يذكر فيها من حادثة الطوفإن الا ما يفيد العبرة والموعظة المقصودة بالذات منها، فذكرت في بعضها بآية وفي بعضها بآيتين فما فوقهما من جمع القلة، وما في هذه السورة - سورة هود - هو أطولها جميعاً))(1)، وبهذا يندفع ما يورده المبشرون وأضرابهم من اتهام القرآن بالتناقض والاختلاف.
و إذا كانت قصص القرآن متكاملة فهى أيضاً متشابهة، أى يشبه بعضها بعضاً في المنهج والاسلوب والهدف، فهى متشابهة في طريقة الاداء القائمة على اختيار المناسب لكل موضع تحقيقاً للعظة والاعتبار، وهي متشابهة في الاسلوب البليغ الذي يتفرد به القرآن الكريم، وهي متشابهة في الهدف الذي يرمى اليه من بعث الهداية والتأثير، يكون ذلك عند تكرار القصة الواحدة كما هو بين القصص كله، وكذلك تتحقق هذه المشابهة عند تكرار المعانى وان اختلفت الالفاظ.
10- وهنا نقف لحظة عند من يقولون ان القصص القرآنى من المتشابه بذلك المعنى الاصطلاحى الذي يدور بين التفويض والتأويل جرياً منهم وراء الذهاب في نصوص القصص مذهب التفويض والتأويل حسبما يرغبون من فروض يفرضونها على القرآن لايمكن أبداً أن تقبلها نصوصه وأساليبه القصصية، يعلم ذلك من وقف عند قوله تعالى: ((و الارض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه)) وقوله: ((الرحمن على العرش استوى)) وقال انه من المتشابه الذي يجرى فيه التسليم أو التأويل، وأن ظاهره مما يتنافى مع التنزيه، وأنه يفهم على طريقة التمثيل أو المجاز(2).
أما القصص القرآنى فليس من هذا الباب، اذ ليس في نصوصه ما يستوجب هذا التأويل، ولم يقل الشيخ محمد عبده ولا غيره من الثقات ان القصص من المتشابه بذلك المعنى الدائر بين التفويض والتسليم، وانما عرض الشيخ محمد عبده في تفسير المنار لقصة الخليفة وأول فيها، لا من حيث أنها قصه وانما قال ما قاله هناك لانه

ــــــــــ
(1) راجع تفسير المنار: ج 12 ص 101، وتفسير الرازى: ج 5 ص 16.
(2) راجع تفسير المنار: ج 1 ص 252.