/ صفحه 248/
و كان رضى الدين على بن طاوس حاضراً هذا المجلس - وكان مقدماً محترماً - فلما رأى احجامهم تناول رقعة السؤال، ووضع خطه فيها بتفضيل الكافر العادل على المسلم الجائر، فوضع الناس خطوطهم بعده. روى هذه القصة الفخرى في تاريخه، ولا شك أن المراد: الافضلية في الحكم والسياسة والولاية.
العبث المدمر:
لعب محمد الامين الخليفة العباسى مع وزيره الفضل بن الربيع بالنرد، فتراهنا في خاتميهما، فغلب الامين فأخذ الخاتم، وأرسل في الحال وأحضر صائغاً - وكان على الخاتم مكتوب: الفضل بن الربيع - فقال للصائغ انقش تحته ((يُصفع)) فنقش الصائغ ذلك في الحال، ثم أعاد الخاتم إلى وزيره وهو لا يعلم ما نقش عليه.
ثم مضت على ذلك مدة، فبعد أيام دخل الفضل عليه، فقال الامين: ما على خاتمك مكتوب؟ قال: اسمى واسم أبى، فتناوله الامين وقال له: ما هذا المكتوب تحت اسمك؟ فلما قرأه الفضل فهم القضية وقال: لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم!! هذا والله هو الخذلان المبين!!
أنا وزيرك ولى كذا وكذا يوماً أختم الكتب بهذا إلى الاطراف وهو على هذه الصفة!! هذا والله آخر الدولة ودمارها!! والله لاأفلحت ولا أفلحنا معك.
فكانت الفتنة بعد ذلك بيسير.
بناء بغداد:
لما أراد المنصور بناء بغداد، سأل بعض رهبان الدير المعروف هناك بدير الروم أحد حشايته عنه، فقال له: أميرالمؤمنين المنصور، فقال له: ما اسمه؟ قال: عبدالله، قال: فهل له اسم آخر؟ قال: اللهم لا، الا أن كنيته أبو جعفر ولقبه المنصور.
قال الراهب: فاذهب اليه وقل له: لاتتعب نفسك في بناء هذه المدينة فانا نجد في كتبنا أن رجلا اسمه ((مقلاص)) يبنى ههنا مدينة، ويكون لها شأن من الشأن، وأن غيره لايتمكن من ذلك.
فجاء الرجل إلى المنصور وأخبره بما قال لراهب، فنزل المنصور عن دابته