/ صفحه 247/
و قال ابن لعامر بن عبدالله بن الزبير لولده: لاتذكر يا بني علياً الا بخير، فإن بني أمية لعنوه على منابرهم ثمانين سنة، فلم يزده الله بذلك الا رفعة، ان الدنيا لم تبن شيئاً قط الا رجعت على ما بنت فهدمته، وان الدين لم يبن شيئاً قط وهدمه.
و عن الزهرى قال: قال ابن عباس لمعاوية: ألا تكف عن شتم هذا الرجل؟ قال: ما كنت لافعل حتى يربو عليه الصغير، ويهرم فيه الكبير، فلما ولى عمر بن عبدالعزيز كف عن شتمه، فقال الناس: ترك السنة، وقول الناس مصداق للحديث الشريف الذي رواه عبدالله بن مسعود: ((كيف أنتم إذا شملتكم فتنة يربو عليها الصغير، ويهرم فيها الكبير، فيجرى عليهاالناس فيتخذونها سنة، فاذا غيّر منها شىء قيل: غيرت السنة)).
و قد وضع عمر - رحمه الله - بدل السب قوله تعالى: ((ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون)). وقد مدحه الشعراء على ذلك، فمن ذلك قول كثير عزة:
وليت فلم تشتم علياً، ولم تخف * * * برياً ولم تتبع مقالة مجرم
و قلت فصدقت الذي قلت بالذى * * * فعلت فأضحى راضياً كل مسلم
و رثاه الشريف الرضى بقوله:
يابن عبدالعزيز لو بكت العين * * * فتى من أمية لبكيتك
أنت أنقذتنا من السب والشتم * * * فلو أمكن الجزاء جزيتك
غير أنى أقول انك قد طبت * * * وان لم يطب ولم يزك بيتك
((دير سمعان)) لاعتدت الغوادى * * * خير ميت من آل مروان ميتك
و دير سمعان: ((البلد الذي توفي فيه - رضوان الله عليه -!
أيهما أفضل:
لما فتح هولاكو بغداد سنة ست وخمسين وستمائة، أمر أن يستفتى العلماء أيما أفضل؟ السلطان الكافر العادل، أم السلطان المسلم الجائر؟
ثم جمع العلماء بالمستنصرية لذلك، فلما وقفوا على السؤال أحجموا عن الجواب.