/ صفحه 245/
بطرق السماء منى بطرق الارض، وقد أجمع الناس كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة ولا أحد من العلماء: ((سلونى)) غير الامام، كما ذكره ابن عبدالبر في كتاب ((الاستيعاب)) والمراد بذلك: ما اختص به من العلم بمستقبل الامور، ولا سيما في الملاحم والدول، وقد صدّق هذا القول ما تواتر عنه من الاخبار بالغيوب المتكررة، لامرة ولا مائة مرة، حتى زال الشك والريب في أنه اخبار عن علم، وأنه ليس على طريق الاتفاق، وقد تأوله قوم على وجه آخر، قالوا: أراد بالاحكام الشرعية، والفتاوى الفقهية، أعلم منى بالامور الدنيوية، فعبر عن تلك بطرق السماء، لانها أحكام الهية، وعبر عن هذه بطرق الارض، لانها من الامور الارضية، قال ابن أبى الحديد: والاول أظهر; لان فحوى الكلام وأوله يدل على أنه المراد.
غسل الرسول:
تولى غسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على والعباس - رضى الله عنهما- وكان الامام يقول بعد ذلك: ما شممت أطيب من ريحه، ولا رأيت أضوأ من وجهه حينئذ، ولم أره يعتاد فاه ما يعتاد أفواه الموتى.
من المنكرات:
عن عبدالله بن ظالم قال: لما بويع لمعاوية أقام المغيرة بن شعبة خطباء يلعنون علياً - (عليه السلام)- فقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ألا ترون إلى هذا الرجل الظالم يأمر بلعن رجل من أهل الجنة؟!
و عن على بن الحسين قال: قال لى مروان بن الحكم: ما كان في القوم أدفع عن صاحبنا من صاحبكم، قلت: فما بالكم تسبونه على المنابر؟ قال: انه لايستقيم لنا الأمر الا بذلك.
و خطب مروان، والحسن - (عليه السلام) - جالس. فنال من الامام، فقال الحسن: ويلك يا مروان، أهذا الذي تشتم شر الناس؟ قال: لا ولكنه خير الناس!
و قال عمر بن عبدالعزيز - رضى الله عنه-: كان أبى يخطب فلا يزال مستمراً
