/ صفحه 244/
رشقوه بأبصارهم، وصرفوا أسماعهم نحوه، قال: نكّسوا رءوسكم، وغضوا أبصاركم، فإن أول مركب صعب، فاذا يسر الله -عزوجل - فتح قفل تيسر، ثم نزل. وخطب مصعب بن حيان خطبة زواج فحصر، فقال: لقنوا موتاكم لا اله الا الله فقالت أم الجارية: عجل الله موتك!! ألهذا دعوناك؟ وخطب مروان بن الحكم فحصر، فقال: اللهم انا نحمدك ونستعينك، ولا نشرك بك. وقيل لرجل من وجوه أمراء القبائل: قم فاصعد المنبر، فلما صعد حصر، فقال: الحمدلله الذي يرزق هؤلاء وبقى ساكتاً. فأنزلوه وأصعدوا آخر من الوجوه، فلما استوى قائماً قابل بوجهه الناس فوقعت عينه على صلعة رجل، فقال: أيها الناس، ان هذا الاصلع قد منعنى الكلام، اللهم فالعن هذه الصلعة!! فأنزلوه!! وقالوا لوازع اليشكرى: قم إلى المنبر فتكلم، فلما صعد ورأى الناس، قال: أيها الناس، انى كنت اليوم كارها لحضور الجمعة، ولكن امرأتى حملتنى على اتيانها، وأنا أشهدكم أنها طالق ثلاثاً، فأنزلوه. وخطب عبدالله بن عامر مرة فأرتج عليه، وكان ذلك اليوم: يوم الاضحى، فقال: لا أجمع عليكم عيناً ولؤماً: من أخذ شاة من السوق فهى له وثمنها علىّ!!
بل الرفيق الاعلى:
قالت السيدة عائشة: كثيراً ما كنت أسمع رسول الله يقول: ان الله لم يقبض نبياً حتى يخيره، فلما احتضر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان آخر كلمة سمعتها منه: ((بل الرفيق الاعلى)) فقلت: إذا والله لايختارنا، وعلمت أن ذلك ما كان يقوله من قبل. وقد روى كثير من الناس ندب ((الزهراء)) أباها يوم موته، وبعد ذلك اليوم، وهي ألفاظ معدودة مشهورة، منها: يا أبتاه! جنة الخلد مثواه! يا أبتاه! عند ذى العرش مأواه! يا أبتاه! كان جبريل يغشاه! يا أبتاه! لست بعد اليوم أراه! رحم الله الزهراء!! انها لتقطع قلوبنا بهذا الندب المؤمن النبيل البليغ بعد هذا العهد الطويل، كأنما نسمعه منها الان!!
كلمة انفرد بهاالامام:
من قول الامام على - (عليه السلام) -: سلونى قبل أن تفقدونى، فلأنا أعلم