/ صفحه 24/
بعد ان كانت هذه الدراسات الإسلامية وقفا على المرسلين الدينيين، ثم على الوكلاء المستترين أو الظاهرين.
ومن المفهوم بصفة عامة أن البحوث العلمية في عصرنا هذا تتناول سائر الأمم كما تتناول الأمم الإسلامية: تتناول أمما كثيرة في القارتين: الإفريقية والأسيوية، وتعرض من أحوال هذه الأمم كل ما يهم الاطلاع عليه، ومنه شؤون الدين والعقائد الخلقية إلى جانب الشؤون التي ترتبط بالموقع، والمناخ، ومعالم الأرض، وينابيع الثروة الطبيعية. وفي كل موسم من مواسم النشر تظهر العشرات من الكتب عن أكبر البلدان وأصغرها في أقطار العالم المعمور، ويظهر معها الإعلان عن عشرات غيرها تصدرها المطابع في المواسم التالية. فليست العناية بالبحوث العلمية موقوفة على أمم الإسلام، ولا على الدراسات الإسلامية، ولا فرق في عدد المؤلفات من حيث الكثرة والقلة بين ما يؤلف عن الدراسات الإسلامية، وما يؤلف عن سائر الدراسات. إلا أن يكون الفرق على قدر الفرق في حساب السكان والمساحات وما إليها.
لكن المحقق أن هناك فرقا جوهريا من حيث الروح والوجهة بين ما يكتب عن الإسلام وما يكتب عن سائر الأمم. هناك فرق بين منهج التأليف عن الإسلام ومنهج التأليف عن الأمم المتفرقة، ولو كانت هذه الأمم المتفرقة تدين بعقيدة واحدة، أو كان لها من الكثرة ما يساوي كثرة المسلمين في أوطانهم أو في أرجاء العالم بأسره.
فمعظم المؤلفين عن الإسلام لا ينسون أنه قوة روحية فعالة، ولا ينظرون إلى مسائل الثروة وظواهر الأوضاع الجغرافية والطبيعية كما ينظرون إلى تلك القوى الروحية الفعالة، وإلى ما كان لها من الأثر في تاريخ الماضي، وما يكون لها من الأثر في الحاضر وفي مجرى الحوادث المقبلة.
ولا يفوت القارئ أن يلمح بين السطور عناية الباحثين بقدرة الإسلام على