/ صفحه 25/
البقاء والاحتفاظ بهذه القوة الروحية الفعالة: هل يعيش الإسلام طويلا محتفظا بهذه القوة الروحية؟ هل يشبع ضمائر أتباعه ويغنيهم عن الاعتصام بعقيدة روحية أو فكرية أخرى؟ هل يقاوم غيره من القوى الروحية والفكرية في معترك المنازعات الدولية أو الأممية؟
إن المؤلفين الغربيين يكتبون عن الصين وعن الهند وعن الشعوب الإفريقية، ولكنهم لا يكتبون عنها ليسألوا هذه الأسئلة وأمثالها، وربما سألوا عن قوتها العسكرية، أو علاقتها السياسية، وبحثوا عن قدرتها على الثبات في معارك القتال، وعن قدرتها على المقاومة في مضطرب السياسة الدولية، إلا أن هذه الأسئلة شئ والسؤال عن القوة الإسلامية شئ آخر... لأنهم لاينظرون إلى ثبات الإسلام في معارك الحرب والسياسة، بل ينظرون إلى ما وراء ذلك، وإلى ما هو أهم وأبقى من ذلك: ينظرون إلى ثبات الإسلام أمام الزمن بما اشتمل عليه من زعازع الأفكار، وزلازل العقائد، وتيارات الشكوك، وصدمات القلق والحيرة، وينظرون إلى معارك القوة الروحية قبل أن ينظروا إلى معارك الحرب والسياسة، ويلوح من فلتات القلم وخفايا السطور أنهم يوازنون بين هذه القوة الروحية الفعالة وبين ما يقابلها عندهم من قوى الروح والضمير. ولا يدرون على التحقيق لمن تكون العاقبة في الزمن البعيد، أو إذا انقضى هذا الزمن القريب.
ومن عناوين المؤلفات نلمح هذا الغرض مقصوداً أو غير مقصود.
فهذا مؤلف ضخم في عدة مجلدات يبحث عن المجتمع الإسلامي أمام الغرب، وهذا مؤلف يقاربه في الضخامة يبحث عن الإسلام في تاريخ العصر وما يليه، وذلك مؤلف آخر يبحث عن قبلة الإسلام على مفارق الطريق. وإذا كتب الباحثون عن أمة مسلمة كما يكتبون عن سائر الأمم فلا يفوتهم أن يذكروا نصيبها من تلك القوة الروحية الفعالة، وأن يذكروا مقدار اعتمادها عليها في كفاح الزمن، وفي كفاح الخصوم.