/ صفحه 239/
الانتفاع بالقرآن:
إذا أردت الانتفاع بالقرآن، فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضُر حضور من يخاطبه به من أوحى به سبحانه اليه - وهو الرسول الكريم - فإن القرآن خطاب من الله لك على لسان رسوله، قال تعالى: ((ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)) فالقلب: المراد به القلب الحى الذي يعقل عن الله تعالى: وألقى السمع: وجّه سمعه إلى مايقال له، وهو شرط التأثر بالكلام،. وهو شهيد: قال ابن قتيبة: شاهد القلب حاضر غير غائب. فاذا حصل المؤثر وهو القرآن، والمحل القابل وهو القلب الحى، ووجد الشرط وهو الاصغاء، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب، وانصرافه عنه إلى شىء آخر، حصل الاثر، وهو الانتفاع والتذكر.
الاوّاب: قال عبيد بن عُمَير: الاواب: الذي يتذكر ذنوبه ثم يستغفر منها.
و قال مجاهد: هو الذي إذا ذكر ذنبه في الخلاء استغفر منه.
و قال سعيد بن المسيب: هو الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب.
آية لكشف المرض:
في قوله تعالى: ((و أيوب اذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين)).جمع في هذا: الدعاء بين حقيقة التوحيد، واظهار الفقر والفاقة إلى ربه، ووجود طعم المحبة في المتملق له، والاقرار له بصفة الرحمة وأنه أرحم الراحمين، والتوسل اليه بصفاته سبحانه، وشدة حاجته هو وفقره.
قال ابن القيم: ومتى وجد المبتلى هذا كشفت عنه بلواه، وقد جرب أنه من قالها سبع مرات ولا سيما مع هذه المعرفة، كشف الله ضره.
حديث لزوال الهم:
في المسند وصحيح أبى حاتم من حديث عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ما أصاب عبداً همّ ولا حزن، فقال: اللهم، انى