/ صفحه 228/
و أفضل كتب الحديث عند الامامية كتاب ((الكافي)) للكلينى، ومع هذا ضعّف علماؤهم الكثير من أحاديثه، وأحصى بعض الفضلاء الاحاديث التي ضعفها ووهنها العلامة المجلسى في شرحه للكافي فبلغت الالوف.
و الان، وأنا أكتب هذه الكلمات تركت القلم، ورجعت إلى أصول الكافي وعددت ثلاثين حديثاً من أوله، فوجدت منها ثلاثة عشر حديثاً ضعيفاً، وثمانية أحاديث مرسلة، وحديثين راويهما مجهول، والسبعة الباقية من الثلاثين بين صحيح وموثق بشهادة الشارح المتتبع العلامة المجلسى الذي وصف الكافي بأنه ((أضبط الاصول وأجمعها، وأحسن المؤلفات وأعظمها عند الامامية)).
فهل بعد هذا يقال: ان لدى الاماميه صحاحاً في الحديث، أو صحيحاً واحداً من أوله إلى آخره؟
و لو صدق هذا القيل لكان احتجاج مجتهد على مجتهد امامى بحديث من الكافي تماماً كالاحتجاج بآية من آى الذكر الحكيم، مع أن لكل مجتهد امامى أن يرفض أى حديث لايرتضيه في الكافي وغيره، ويأخذ بحديث موجود في البخارى أو مسلم، ولا يحق لاحد أن بحتج عليه من وجهة دينية أو مذهبية.
من هو الثقة عند السنة؟
ذكرت في كتاب ((الشيعة والتشيع)) ما يلى:
سألنى أحد الاخوان: أصحيح أن السنة يشترطون في الراوى أن لايكون فيه رائحة التشيع؟ وهل وجدت في كتبهم مصدراً لهذا القول؟
قلت له: هذا قول المتعصبين منهم(1)، وليس مبدأ عاماً عند علمائهم، فقد نقل الغزإلى عن الشافعى، في كتاب المستصفى أنه قال: ((تقبل شهادة أهل الاهواء الا الخطابية من الرافضة، لانهم يرون الشهادة بالزور لمن وافقهم بالمذهب)).
و قال الخضرى في كتاب أصول الفقه: ((أما المبتدعون ببدع غير مكفرة

ــــــــــ
(1) راجع كتاب ((فواتح الرحموت)) المطبوع مع المستصفى: ص 140 ج 2، لتعرف من هؤلاء المتعصبون.. ان أحببت أن تعرفهم.