/ صفحه 227/
على تحريم العمل بالظن، لان مجرد الشك في حجية الشىء، أى شىء، دليل على عدم حجيته، هذا، إلى نص القرآن الكريم على أن الظن لايغنى عن الحق شيئاً.
و مهما يكن، فقد استثى علماء الامامية من تحريم العمل بالظن موارد قام الدليل القطعى عندهم على اعتبارها، وأنها تماماً كالعلم، منها الظن الحاصل من الخبر الواحد إذا كان راويه مسلماً عاقلا بالغا موثوقاً ضابطاً.
اشترطوا الاسلام في الراوى، مع أن غير المسلم قد يكون صادقاً في النقل، وربما أصدق من بعض المسلمين، واشترطوا الاسلام تعظيماً لنبوة محمد والايمان بها، وبديهة أن المجنون لا يعتمد عليه في شىء، والصبى ملحق به، واشترطوا الوثوق والامانة في النقل للاحتراز من الكذب، أما الضبط فلان المغفل قد يزيد أو ينقص، ويغير ويبدل فيما يسمع.
القوى والضعيف:
يعتقد كل من السنة والشيعة أن في أحاديثهم القوى والضعيف، والصحيح والسقيم، ومن هنا وضعوا علم الرجال، وألفوا فيه العشرات من الكتب للغربلة والتصفية، قال المحقق القمى في الجزء الثانى من كتاب القوانين ص 222 طبعة سنة 1319 ه: ((ان دعوى قطعية أخبارنا - أى العلم بصحتها جميعاً - من أغرب الدعاوى... مع أن في الاخبار الموجودة في كتبنا ما يدل على أن الكذابة والقالة قد لعبت أيديهم بكتب أصحابنا، وأنهم كانوا يدسون فيها)).
و روى الشيخ الانصارى في كتاب ((الرسائل)) الذي هو عمدة التدريس في النجف أن الامام الصادق قال: ((إنا أهل بيت صديقون لانخلو من كذاب يكذب علينا. ان الناس أولعوا بالكذب علينا، كأن الله افترضه عليهم، ولا يريد منهم غيره.. ان لكل منا من يكذب عليه)).
و نقل صاحب سفينة البحار في الجزء الاول مادة ((حدث)) أن بعض أهل البصرة جمع الاحاديث الموضوعة، وعرضها على الامام الصادق.
و في احدى خطب نهج البلاغة ذكر الامام رواة الحديث، وفي طليعتهم ((المنافق الذي لايتأثم ولا يتحرج من الكذب على رسول الله متعمداً)).