/ صفحه 226/
و بهذا يتبين معنى أن كلا من الخبر المتواتر، والمحفوف بالقرائن المفيدة للقطع يجب الاخذ به، والاعتماد عليه بالاتفاق، أما الخبر الذي لم يبلغ حد التواتر، ولم يعلم بصدوه من القرائن فهو محل الكلام والبحث، سواء أكان مستفيضاً، أو مشهوراً، أو غريباً، لم يروه الا فرد، ولم يشتهر على الالسن، ولا في الكتب.
و تكلم الفقهاء عن هذا الخبر من جهات شتى، تكلموا في أصل صدوره عن صاحب السنة، وقسموه من هذه الجهة إلى أقسام: صحيح وضعيف وحسن وموثق، وتكلموا في جهة الصدور، وأنها لبيان الواقع أو غيره، وأيضاً تكلموا في متنه. والمعنى الظاهر من لفظه، وفي ارادة هذا الظهور، وفي الدليل على اعتباره ووجوب العمل به.. أما نحن فينحصر كلامنا في أصل الصدور، وبالاصح في ذكر شروط السند التي تسوّغ نسبة الخبر إلى صاحب السنة في حال عدم العلم والقطع بصدوره عنه، وبديهة أن أهم شىء في الحديث هو الاسناد، لانه كالاساس للبناء.
الشروط:
اتفق الامامية - الا من شد (1)- على أن السنة تثبت برواية الراوى، ثم اختلفوا فيما بينهم، فقال بعضهم: ان كل خبر يحصل منه الظن بالحكم الشرعى، أو بحجية الخبر فهو حجة متبعة، سواء أكان الراوى ثقة، أم غير ثقة، واستدل هؤلاء ((بأنا نعلم بوجوب الرجوع إلى السنة والعمل بها تماماً كما يجب الرجوع إلى القرآن الكريم، فإن أحرزنا السنة بالعلم فذاك، والا فلا بد من الرجوع إلى الظن لتعيينها، ومعنى هذا أن علينا أن نطيع أوامر الله بطريق العلم، فإن تعذر العلم وانسد بابه وجب الامتثال بأقرب الطرق إلى العلم، وليس من أن أقرب الطرق اليه الظن.. وهذا في حقيقته عمل بالظن لا بالخبر الواحد، والعمل به عمل بلا دليل، بل قام الدليل
ــــــــــ
(1) ذهب ابن قبة ومن تبعه إلى وجوب الاختصار على الخبر المتواتر، والمحفوف بالقرائن القطعية، وعدم العمل بالخبر الواحد اطلاقاً، وحاول بعض العلماء أن يوجه ذلك بما يرجع إلى قول الاكثرية الغالبة، فقال: ان مراد ابن قبة ومن اليه عدم العمل بالخبر الواحد الذى لم يجمع الشروط، ومنهما يكن فإن هذا القول متروك.
