/ صفحه 225/
بحيث تكون الطبقة الاولى التي أخذت عن صاحب السنة مباشرة متواترة، وكذا الطبقة الثانية والثالثة، ولا تشترط العدالة في رواة الخبر المتواتر بالاتفاق، أما عددهم فلا يتعين بحد، والمهم أن نعلم بامتناع التواطؤ على الكذب، وأن يكون الخبر من شأنه وطبعه مفيداً للعلم، بحيث لو اطلع عليه ذو الفطرة السليمة لعلم بوجود السنة، فلو افترض أن شخصاً اطلع عليه، ولم يحصل له العلم، لسبب من الاسباب يكون - مع ذلك - حجة عليه، ويلزمه العمل به.(1)
الخبر الواحد:
الخبر الواحد في اصطلاح العلماء هو الذي لايبلغ حد التواتر، سواء أكان الراوى له واحداً، أو أكثر، فوصف الوحدة هنا يراد به عدم التواتر، لا عدم التعدد، لا عدم التعدد، وبتعبير ثان أن المتواتر أخذ ((بشرط شىء)) أى بشرط التواتر، والواحد أخذ ((بشرط لا)) أى بشرط عدم التواتر، والخبر الشامل لهما معا ((لا بشرط)) أى لايشترط فيه التواتر ولا عدمه، ومن هنا قالوا: ((ان كلا من الخبر المستفيض والخبر المشهور نوع من الخبر الواحد.
و المستفيض في اصطلاحهم ما رواه أكثر من اثنين، ولم يبلغ مبلغ المتواتر، والمشهور ما اشتهر على الالسن، وفي الكتب، وان كان روايه واحداً، وعليه تكون الاستفاضة وصفاً لرواى الخبر لا للخبر، والشهرة وصفا للخبر لا للراوى.
أما الخبر الذي حصل العلم بصدوره من القرائن الداخلية أو الخارجية، كخبر ((انما الاعمال بالنيات، ولكن امرىء ما نوى)) أما هذا، وما اليه فلا جدال ولا نقاش بين العلماء في أنه حجة معتبرة، لا للشهرة أو الاستفاضة، ولا للتواتر أو أى شىء آخر، بل لمجرد العلم بالصدور الذي هو حجة بنفسه، وبدون جعل جاعل

ــــــــــ
(1) وبهذا يتبين ما في قول صاحب ((الاصول العامة للفقه المقارن)) فقد جاء في صفحة 196 طبعة أولى: ((أن المدار على العلم، فإن حصل فهو الحجة)) ويلاحظ بأن المدار على صفة التواتر الذي من شأنه أن يفيد العلم نوعاً، وان لم يحصل للفرد.. هذا، إلى أن الخبر المتواتر ليس بأسوأ حالا من الخبر الواحد، اللهم الا أن يدعى بأن الخبر المتواتر هو الذي يحصل منه العلم الشخصى.. وهذا مجرد دعوى.