/ صفحه 220/
و يجرى التبشيع عادة في حفل يشهده المبشع والمحكمون وطرفا الدعوة (المتهم والمجنى عليه أو ولى أمره) وعدد من أقربائهما، ويحضره كذلك شاهد للطرفين يسمى ((سامعة)) ووظيفته تقرير أقوال الطرفين وتلخيصها، والشهادة بما يعرفه وما بستنتجه، ويتقاضى ((السامعة)) أجراً على شهادته، كما يتقاضى المبشع نفسه أجراً على عمله ((يقدر أجر المبشع عادة لدى قبائل العرب في الشرقية بخمسة جنيهات على كل متهم)).
و يظهر أن هذه الطريقة قد دخلها كثير من الغش والحيلة في أعمال المبشع; حتى انه ليقال ان في امكانه أن يدبر لمن يتحيز اليه من المتهمين لسبب ما بعض وسائل للنجاة من أضرارها.
* * *
و من هذه الطرق الغريبة كذلك طريقة ((القُرعة)) التي أخذت بها طائفة من الامم في بعض الجرائم الخطيرة. ففى حالة الاشتباه في المجرم، وعدم استطاعة الاهتداء اليه بالذات، كانت تضرب القرعة بين طائفة من المشتبه فيهم، فمن أصابته منهم وقع عليه الجزاء، وقد أخذ بطريقة القرعة بعض المذاهب الاسلامية نفسها في تحقيق بعض الجرائم، فمذهب الشيعة الجعفرية أو الاثنى عشرية (و هو المذهب الذي يدين به معظم سكان ايران ونحو ثلث سكان العراق وبعض جماعات في الاحساء وسوريا ولبنان وغيرها) يقرر في حالة قربان انسان لبهيمة، أنه يجب ذبح البهيمة وحرقها ويحرم لحمها ولحم نسلها بعد الوطأ ان كانت مأكولة اللحم، ويجب بيعها في بلد آخر ويتصدق بثمنها ان كانت غير مأكولة اللحم; وأنه إذا لم يقم دليل قاطع على تعيين البهيمة التي لابسها هذا الجرم ضربت القرعة على البهائم المشتبه فيها، فما أصابتها القرعة من بينها تعتبر البهيمة المقصودة وتتخذ حيالها هذه الاجراءات (انظر كتاب ((أصل الشيعة وأصولها، للمرحوم الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء رئيس الشيعة بالعراق، الطبعة الثانية ص 158).
