/ صفحه 216/
وها هنا عنصر اللغة في عصر النهضة العربية وقوامها كله نهضة الثقافة العربية التي تتحد بها ثقافة الاسلام في جميع اللغات.
وها هنا عنصر ((الاستقلال)) في عصر الحرية الفكرية أو عصر ((الانسان)) الحر في الجماعة الحرة، وقد مضت الجماعات في طريقها إلى الخلاص من طغيان الاستبداد وطغيان الاستقلال.
وها هنا العصر الذي أصبح فيه معهد الاسلام الاكبر كما قال الشيخ رحمه الله: ((يضم السودانى، والمغربى، والحبشى، واليمنى، والشامى، والفلسطينى، والاندونيسى، والتركستانى، والسعودى، والافغانى، والتركى، والروسى، واليونانى، واليوغسلافي، والكردى، والعراقى، والكويتى، والايرانى، والسيامى، والباكستانى، والفليبينى، والملاوى، والبرمى، والاردنى، واللبنانى، والزنجبارى، والاوغندى، والليبى، والتونسى، والجزائرى، والمراكشى، والارتيرى، والسنغالى، والصومالى، والنيجيرى))... إلى غير هؤلاء ممن وفدوا اليه أو يتوافدون مع الايام بلا انقطاع، لا جرم كان من بشائر الامل - كما أسلفنا في غير هذا الموضع - أن ينهض الشيخ شلتوت بمشيخة الازهر في الزمن الذي تفتحت فيه الطرق بين البلاد الاسلامية بعد أن تحررت من الطغيان الاجنبى عليها وبين هذا المعهد الذي لا معهد في العالم الإسلامى أولى منه بضمن الشمل وتقريب مسافة الخلف بين المسلم والمسلم حيثما كان في أقاصى البلدان.
((و من عرف الامام الفقيد عرف أنه قد تزود لهذه الرسالة بزاد غير علمه الغزير وشجاعته الصادقة، وهو زاد القلب الطيب والسجية الكريمة، تجمع الخصوم على الالفة والثقة كما تجمع الاصحاب والانصار)).
و لقد عرفنا الشيخ الاكبر سنوات في مجمع اللغة العربية، فتعودنا أن نعرفه ((قرآنياً)) في دارسته لاسرار اللغة، قبل أن نعرفه ((لغوياً)) في دراسته لاسرار القرآن، وكنا نسمعه يقول: ((ان القرآن معجز بما هو به قرآن، ويعنى بذلك نسقه الذي ينتظم ألفاظه ومعانيه، ويوحى من معانيها بما ليس في مفردات الكلم،