/ صفحه 217/
و لا في أجزائه التي يقتضيها الاعراب في كل عبارة.. فليست الكلمة الواحدة هي محل الاعجاز، وليس محل الاعجاز هو الكلمتين أو الكلمات الثلاث التي تتم بها جملة الفعل والفاعل، أو المبتدأ والخبر أو الجار والمجرور، أو المضاف والمضاف اليه، ولكنه نسق دقيق يتخطى لوازم العلاقة بين الالفاظ في النحو والصرف إلى لوازم العلاقة بين المعنى والوجدان، وبين الوحى والبصيرة، مما لاتدركه ولاتبلغ اليه بلاغة الانسان، وبهذه البصيرة المتفتحة تسنى له أن يفهم القرآن كتاباً للمسلمين جميعاً يرجعون اليه فيرجعون إلى مصدر واحد يبطل فيه الخلاف، أو يختلف فيه المختلفون ولكن كما يختلف العقل الواحد بينه وبين نفسه في وجهات نظره بين حين وحين، وبين اعتبار واعتبار.
و بهذه النظرة ((القرآنية)) عمل الشيخ الاكبر في تنظيمه للدروس بمعاهد التعليم، كما عمل على هذه الهداية في علاقته بالامم الاسلامية، وعلاقته ببلاد العرب أجمعين، والجديد في خطته على هذه الجادة القديمة أنه فهم أن اللغة العربية، أو اللغة القرآنية، شىء يتعلمه العربى المسلم كما يتعلمه المسلم غير العربى، فلم يكن على المسلمين غضاضة في هذه المساواة الشاملة، ولم يكن للعربى ايثار على غيره، لان عروبته في هذا المنهج هي عروبة القرآن الذي يتساوى فيه المسلم والمسلم من كل جنس، وبكل لسان.
و لئن مضى الامام المجتهد ولم يعقب برنامجه المفصل للتطبيق الشامل ((العملى)) في المستقبل الذي سيواجهنا عما قريب - لقد عمل وعلم وأعقب المثال الذي يهتدى به من عمل معه، ومن تعلم على يديه، ومن يقدر على مجاراته في اجتهاده والزيادة عليه بما يتهيأ لهم من وسائلهم ولم يتهيأ له في حياته، وانهم لكثيرون بعون الله، يجزيهم الله واياه.
