/ صفحه 214/
ثم قال عن المنهج الذي اختاره الأستاذ المفسر واقتدى فيه بالمعلم المصلح العظيم محمد عبده فقال: ((انه منهج جعل السورة وحدة واحدة، يوضح مراميها وأهدافها وما فيها من عبر ومبادىء انسانية عامة))، وأنه لايقحم فيه القرآن على القرآن من رأى خارج عنه، أو مصطلح انتزع من مصدر آخر، فجعل كلمات القرآن يفسر بعضها بعضاً، كما أطلق الحرية للقرآن في أن يدلى بما يريد دون أن يحمل على مايراد.
و بهذه المثابة يصبح تفسير القرآن تفسيراً جميعاً، وعليه يقام أساس التوفيق بين المسلمين أجمعين، وهي أمانة لايضطلع بهاغير أهلها من القادرين على الاستقلال بالفهم وعلى مواجهة الخلاف بما ينبغى للمجتهد من الشجاعة الصادقة، ووسائل الاقناع باحسان، وما ينبغى للمجتهد المعلم خاصة من الصعود إلى غاية التعليم، وغاية المعهد العلمى الذي يتولاه.
وصف الامام الفقيد رسالة الجامع الازهر معهد العلم الإسلامى الاكبر، فقال في بضع كلمات: ((انه معهد الدين وحصن اللغة المكين)).
و من أراد هذه الرسالة للجامع الازهر، فقد عرف من قبل رسالة القرآن الكريم، بل عرف المعجزة الكبرى لهذا الكتاب في ناحية اعجازه التي لامراء فيها، وهي معجزة الاثر الخالد التي نستطيع نحن - أبناء هذا العصر - أن ندركها، وأن يكون ادراكنا لها أقوى وأوضح ممن سبقونا إلى العلم بمعجزة الكتاب المبين.
معجزة الاثر في ألف وأربعمائة سنة أقوى وأوضح من معجزته التي شهدنا أبناء القرن الاول، ثم شهدها أبناء القرون الاولى بعد عصر الدعوة.. فاننا اليوم نستطيع أن ندرك تلك المعجزة التي لانظير لها، والتي تقاصرت عنها الهمم، ووقفت دونها دعوات الأفراد والامم، وتم بها مايتم بعمل اله وقول اله، وهيهات أن يتم بجهد الانسان بغير معونة الله
أربعمائة مليون من بني آدم فرقتهم الاجناس واللغات والبقاع والازمان، وجمعتهم كلمات القرآن.
و كلمات حفظت اللغة التي نزلت بها، وليست هذه اللغة هي التي حفظتها،
