/ صفحه 209/
و بقايا متخلفة لعناصر غير متطورة، وان الفكرة العالمية عن الانسان وحقوق الانسان تشجب التفرقة الدينية أو المذهبية، وهذه الفكرة تجد طريقها مع المدنية الحديثة والتعليم الحديث إلى عقول المسلمين فى كثير من بلاهم، ولم يعد الكثيرون منهم يقبلون أن يتهموا بالتفرقة الدينية، أو بعداوة أحد من أجل دينه أو مذهبه مخافة أن يتهموا بالتخلف والتأخر والرجعية.
و هذا الاعتراض مردود أساساً بأن المسلمين لايستغنون عن الاسلام بالمدنية الحديثة، أو بالمطبعة والصحافة والاذاعة والسيارة والطيارة إلى آخر القائمة، كما أنهم لم يتركوا الاسلام لانهم غيروا عاداتهم فى المأكل والمشرب والملبس إلى آخر القائمة أيضاً، وليس فى حساب الاسلام ألا يغير المسلمون عاداتهم، أو ألا ينتفع المسلمون بالمخترعات والمكتشفات والعلوم التى توجد فى زمانهم، اذ المسلم ابن زمانه، ولا يمكن الا أن يكون كذلك.
ولكن ليس من شك فى أن تيار المدنية الحديثة قد غير من اهتمامات المسلمين الان، فلم يعودوا فى كثير من بلاد الاسلام يهتمون بكل ما كان يهتم به آباؤهم فى الجيل الماضى، أو بنفس الدرجة التى كان يهتم بها آباؤهم، وهذا طبيعى لان لكل جيل اهتماماته تبعاً لعقليته وظروفه، ومع ذلك لايستطيع منصف أن يقول ان المسلمين الان لايهتمتون بالاسلام بعامة ولايحبونه، وهم فى الواقع يهتمون بدينهم ويحبونه، وانما على طريقتهم وعقليتهم لا على طريقة آبائهم وعقليتهم، فهم من خلال المطبعة والصحافة والاذاعة والسينما والمسرح والسيارة والطيارة والكهرباء والالات، ومن خلال العادات الجديدة، والعلوم الوضعية العصرية وأنواع النشاط الحديثة يمارسون اسلامهم ويهتمون به ويحبونه، وهم لايعتقدون أن المدنية يمكن أن تغنى عن الاسلام أو تلغيه، ولايصدقون أن هذه المدنية يمكن أن تحل مشاكل العالم الإسلامى، ولا يرتقبون منها أن تساعد عامدة على حل مشاكله، لانهم يعلمون أن أصلها غير اسلامى، وأنها فى جوهرها نهضة تطبيقية تكنولوجية قائمة إلى حد المغالاة على تدريب العقول والجوارح على المهارات والكفايات الموصولة إلى السيطرة
