/ صفحه 207/
الاشخاص وظروف المكان والزمان، بين تبادل الاسترابة وتبادل الازدراء فى الخفاء والترحيب بالاراجيف وتغليب ظن السوء، ورفض التواصل والتعاون والاشتراك، وتخذيل مساعى الاخوة بين المسلمين، وتعطيل المشروعات وافسادها، وبين المجاهرة بالاتهام والمقت واللعن والتكفير والعدوان على الانفس والاموال والتحريض عليه، وبين الاستعانة على المسلمين بأعداء الاسلام، وقطع الروابط الباقية بالجماعات الاسلامية الاخرى، وتمجيد العزلة عن بقية المسلمين، ومحاولة الانفراد بمصير ووجهة غير مصيرهم ووجهتهم.
و التقريب يحارب هذا الاعتياد الماكر فى جميع صوره وكافة ألوانه، ولا غرض للتقريب ولا غاية الا محاربته واقتلاعه وازالته.
و لا يبحث التقريب عمن هو المسئول عن تلك العداوة، ولا يهمه هذا البحث لانه لا فائدة منه للغرض الذى يسعى اليه، لا يبحث التقريب فى المسئوليات سالفة أو حاضرة، ولايقف من أى فريق من الناس موقف القاضى أو الحكم، ولا يفاضل بين سلوك جماعة وسلوك جماعة أخرى، ولايحول مراجعة الماضى ولا اعداة كتابة تاريخه، لان التقريب كما يبين من اسمه أداة تقارب وجمع شمل ورأب صدع، ولانه لايستطيع أن يشغل نفسه بمسائل معظمها شائك خلا فى تضيع فيها جهوده وتصرفه عن غرضه الاساسى.
بل يقف التقريب بكلياته لمشكلة لايتركها ولايشتغل عنها، ومشكلته قبل كل شىء مشكلة اعتياد لاتحل الا باعتياد مضاد، فالتقريب من هذه الزاوية هو محاولة لتعويد عامة أهل المذاهب الاسلامية على اختلافها كف أذى بعضهم عن بعض فى السر والعلن، وتبادل حسن المعاملة فى السر والعلن، والتواصل والاشتراك والتعاون فى السر والعلن.
و نقطة البداية هى اقناع عامة أهل هذه المذاهب بأنهم جميعاً ليس بينهم أى خلاف فى الاساسيات: الههم واحد، وكتابهم واحد، ونبيهم واحد، وقبلتهم واحدة، لايختلفون على أى ركن من أركان الاسلام، وافهامهم أن هذا القدر
