/ صفحه 206/
توالدوا انتقل من الاباء إلى الابناء، وكساه هذا على مر الزمن عراقة وقداسة، فحفظته الصدور والسطور، وتبارت فى تأييده وتمجيده العقول، وبذلت فى نصرته المهج والاعمار.
و الفكر الإسلامى; شأن كل فكر; مفتوح الابواب، وقد مارسه الخيرون فى نزاهة وحسن قصد واحتياط وتحر للصدق ما وسعهم، كما مارسه المفسدون واستغله ذوو المصالح والاهواء.
و زاد مسعى هؤلاء سهولة وخطورة اتصال الفقه الإسلامى بالدين، ويسر الخلط بينه وبين الدين ذاته، وشدة حساسية عامة الناس فى أمور الدين وقلة رويتهم وصبرهم فيما يتصل بها، لهذا وغيره لابست مدارس الفكر الإسلامى من قديم فى كثير من بلاد المسلمين عصبيات تجمعت حولها طوائف من الناس جعلت فى ظل الانتماء إلى هذه المدارس والمذاهب الاسلامية تتناحر على أسباب الرزق والجاه، وعلى النفوذ السياسى والاجتماعى، فلم يعد الخلاف بين هذه العصبيات خلافاً بين فكر وفكر، وفقه وفقه، وانما صراع على النفوذ والقوة بين مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية لايهمها خير الاسلام والمسلمين تختفى وراء عداوة جاهلة سافرة تذكى نارها باستمرار بين الكتل المنتمية إلى هذا المذهب أو ذاك.
لقد تداول الناس فى بلاد الاسلام تلك الدعاوى والاتهامات الحمقاء عن طوائفهم جيلا بعد جيل قروناً وأحقاباً، كرهوا على أساسها وأحبوا، ومدحوا وذموا، وعظموا وأهانوا، ودعوا ولعنوا، ووصلوا وقطعوا، ونصروا وخذلوا، وأعطوا وحرموا، وهاجموا وهوجموا، وقاتلوا وقوتلوا، حتى اختلطت هذه الركائز الشائهة بعواطفهم وتفكيرهم، وصارت جزءاً من عقليتهم وسلوكهم يستغله ذوو الاغراض ويستخدمه أعداء الاسلام فى محاربة الاسلام.
و هذا الاعتياد القديم على تبادل العداوات، بعد أن جر على المسلمين الويلات فى الماضى يوشك فى الظروف الحرجة التى يمر بها الاسلام الان أن يعصف بالاسلام نفسه، وهو اعتياد ماكر مخادع يتلون ويتشكل، وتختلف صوره باختلاف،