/ صفحه 205/
ستظل المذاهب ومدارس الفكر فى الاسلام توجد ما بقى للمسلمين حاجة إلى التعبير عن ثرائهم العقلى والروحى، وإلى استدامة الصلة بين أصول دينهم وبين واقع الحياة فى العصر والمحيط اللذين يعيشون فيهما، ليس من مصلحة الاسلام والمسلمين كبت النشاط العقلى والروحى داخل الاسلام، لان من أجل ما يقدمه المسلم لدينه أن يفكر فيه ويشعر به، والاسلام يندثر ويدرس إذا لم يعد يفكر ويشعربه الا الحمقى والجهلاء، والمسلم لا شك يفقد روحه إذا خاف من التفكير وتهيب عقله ورهب كل تجربة روحية عميقة، وترك الضحالة والمحاكاة والرتابة والآلية تطمر أعماقاه وتأكل ارادته، وتحيله إلى مسلم تافه سطحى معدوم الروح والشجاعة.
ليس الاسلام دين الاليين المملين، ولا هو ايمان العجائز وأشياء العجائز من الغائبين الذاهلين، وانما هو دين الايقاظ الافذاذ، وايمان الشجعان القادرين الصابرين.
و بديهى أن الخلاف الفقهى بين المدارس والمذاهب الاسلامية ليس مما تشتغل أو تنظر فيه العامة، ولا نعنى هنا بالعامة العوام، وانما نعنى كل من لا يهتم بمعرفة فقه المذاهب وهم معظم القارئين الكاتبين، وفى زمننا هذا معظم المثقفين المتعلمين.
و هؤلاء يلتقطون عادة نتفاً ونكتاً عن المذاهب من هنا وهناك لايتحرون أصلها ولا صدقها، وهم لو وجودا الفرصة، ووجدوا من أنفسهم الاهتمام الكافى، قادرون بلا شك على تحصيل صورة صحيحة عن المذاهب الاسلامية.
أماالعوام والدهماء فلا يقوون على النظر لانفسهم فى هذه الامور، ولا يستطيعون الا أن يقلدوا ما يمكنهم تقليده، والخلاف المذهبى لايمكن أن يصل إلى العوام والجهلاء والدهماء الا عن طريق الدعوة والدعاة، ولا يصل اليه عادة الا بعد أن يفقد كل ما فيه من فكر وفقه، ويتحول أكثره إلى دعاوى عريضة ساذجة، واتهامات صارخة منكرة ترددها ألسنة ناعقة فى رءوس فارغة على أنها حقائق لاتحتاج إلى بيان أو برهان. وللباطل دائماً حيوية تتناسب مع عدد معتنقيه ومصدقيه، ومع أمد بقائه بين ظهرانيهم، ومبلغ اختلاطه بأحداث حياتهم، فاذا