/ صفحه 204/
لمذاهبهم، وانما ينشد ازالة العداوة المتبادلة بين أهل هذه المذاهب، لانه لاتلازم بين وجود المذهب والولاء له، وبين عداوة المنتسبين إلى المذاهب الاخرى وبغضهم،
و لا يدخل فى مهمة التقريب التقارب بين أهل الاديان المختلفة توحيداً لمساعيها فيما تتفق عليه مبادئها من البر والخير والفضيلة والاهتمام بروح الانسان، وفى دفاعها ومقاومتها للمذاهب والحركات المادية التى انتشرت فى هذا الزمن.
و لايشتغل التقريب بمحاولة رد الغلاة من الفرق والطوائف الغالية إلى الاسلام الحق، لان هذه المحاولة مع وجوبها مهمة قائمة بذاتها تحتاج لمن يتوفرون عليها ولايشتغلون بسواها.
كذلك ليس من اختصاص التقريب رد المقصرين من المسلمين عن تقصيرهم فى أداء الالتزامات التى يوجبها الاسلام على المسلم فى العبادات والمعاملات، فهذا مع لزومه عمل ضخم يتناول كل جوانب حياة المسلم الحديث، وظروفه وظروف العالم الذى يحيا فيه.
ثم لا شأن للتقريب باختلاف المسلمين فى الرأى، ولا بالمذاهب ومدارس الفكر عندهم ما دام الاختلاف الفكرى لاينقلب إلى عداء وانشقاق وعزلة، أو لايصحبه شىء من ذلك، لان وجود المذاهب ومدارس الفكر المختلفلة داخل الاسلام شىء طبيعى مرغوب فيه ليس منه بد ما دام الاسلام ديناً حيا لاحياء لكى يزدادوا حياة، وليس ديناً ميتاً لاموات لكى يهيىء لهم الانسحاب من الدنيا.
و الاسلام نفسه شحنة هائلة من النشاط العقلى الروحى تأبى أن يتحول المسلمون إلى مجرد نسخ متطابقة تتكر باستمرار وبلا اختلاف من عقل واحد أياكان هذا العقل، حتى لايهلك المسلمون من الاجداب والرتابة والركود والشعور بالقدم، ومقت أنفسهم ودنياهم، فالمسلم ليس نسخة من أحد، وانما هو أصل فذ يعقد عليه الاسلام آماله ويضن به على الدنيا بأسرها، وليس يُرضى الاسلام أن تلد المسلمات امعات مكررة معتمة، وانما يرضيه ويعليه انجاب العقول الجديدة اليقظة النشطة التى تتسلم دينها ودنياها بشغف وحماس، وتحلل بلوراتها الصافية المتنوعة الطاقات والابعاد ضياء الاسلام إلى ما لا حد له من الالوان المبهجة الملهمة.