/ صفحه 192/
هو أساس من أسس التقريب، فهى فى المعنى ليست فتوى رجل واحد، وانما هى فتوى كل أولئك الرجال الذين حملوا أمانة التقريب، وفى مقدمتهم الأستاذ الاكبر الشيخ عبدالمجيد سليم.
و ذهب شلتوت إلى ربه، واهتز العالم الإسلامى لوفاته، ولاول مرة فى التاريخ الإسلامى يظهر جلياً اشتراك السنة والشيعة فى الاسى على شيخ للازهر، ذلك لانه كان يعمل لفكرة التقريب، وتوحيد كلمة المسلمين، ونحن نؤمن ببقاء الله وحتمية الموت، الا أن هذا لا يعفينا من الحزن الشديد لفقد زميل عزيز، وعالم جليل، ومجاهد من الطراز الاول.
و لقد لفت نظرنا معنى تردد فى كثير من البرقيات والرسائل والمقالات التى كتبت حول فقيدنا شلتوت، فان كثيرين ظنوا أن التقريب مؤسسة أزهرية، وأن من يتولى أمر الازهر يتصدر التقريب، وكثرت أسئله المنزعجين: ما ذا بعد وفاة الشيخ، وماذا يكون الأمر إذا لم يكن الخلف على سيرة السلف، ونحن مع شكرنا لهؤلاء المهتمين نريد أن نقول: ان التقريب فكرة اصلاحية اسلامية مستقلة قائمة على البحث الصحيح والعلم، وان الازهر جامعة اسلامية رسمية لها رسالتها العلمية، ويعتبر مناراً للدين، وهذه الجامعة العتيقة خدمت الاسلام كثيراً، وتخرج فيها كثير من العلماء ودعاة الاسلام،فمن الطبيعى أن تلتقى أفكار التقريب والازهر، مثل ذلك كمثل الافكار الحسابية تصل دائماً إلى نتيجة واحدة، وكمثل الخطوط المستقيمة إذا وضعتها فوق بعض انطبقت تماماً، وهذا هو شأن الافكار السليمة المنبثقة من مبادىء دينية، لا سيما إذا كان الدين دين توحيد، والدليل على ذلك أن دار التقريب أنشئت فى القاهرة بلد الازهر الشريف، ومن أول من لبى هذه الدعوة عدد من أئمة العلم والدين من علماء الازهر، فموقف الازهر الرسمى لايؤثر فى التقريب، بل ان بعض الرسميين لم يحسنوا ادراك رسالة التقريب فى كثير من الاحيان، ولم يؤثر هذا فى سير التقريب، ولم يمنعنا من احترام الازهر ورجاله، فان موقف الازهر الرسمى شىء، وموقف علمائه شىء آخر.
