/ صفحه 193/
ان التقريب يسير اليوم فى طريقه وبين جماعته رجال مؤمنون سيقدمون باذن الله لامتهم مثل ما قدم اسلافهم الصالحون.
و ان جهاد ربع قرن قد بدل الحال غير الحال، ولعل المتصلين بالتقريب لايحسون بمدى التحول الا إذا نظرنا إلى الايام الاولى ونظرنا إلى ما نحن عليه الان، وسنجد أن بعض من كانوا فى مقدمة المهاجمين لفكرة التقريب يسرهم اليوم أن يسلكوا فى أصحاب هذه الفكرة، ونرى أن ما كان يعتبر من قبل وسيلة للهجوم، يعتبر اليوم دليل تقدمية واصلاح، وإذا كانت دعوة التقريب قد نجحت، فليس معنى هذا أن أصحابها والمشتغلين بها قد استراحوا وزالت من طريقهم العصبيات، كلا، فما زالت النفوس المريضة، والكتب المشحونة بالدس والقطيعة كثيرة قوية التأثير، وأرباب التبشير والمتأثرون بهم لايزالون يكتبون، وتجار المذهبية لايزالون منبثين، والسياسات المفرقة لنا بالمرصاد.
هذه هى بعض مشالكنا رغم المغالاة فى التفاؤل عند بعض المتفائلين، ومع ذلك نحن نرحب بالمعارضة، فان الدعوة لم تخسر منها شيئاً بل كسبت من ورائها الكثير، وفى نفس الوقت نقول لمن تخالجهم بعض الشكوك: ان الخطوات التى تمت لارجوع فيها، ونحن إلى الامام ان شاءالله سائرون، وأن الذين تحرروا من سجن الضيق الفكرى، لن يعودوا إلى سجنهم أبداً بعد أن أصبحوا قادة التحرر الفكرى فى محيط المسلمين.