/ صفحه 191/
و ظن بعض المتعصبين المتربصين أن وفاة الشيخ مصطفى عبدالرازق فرصة للهجوم، لكن أعضاء الجماعة، وفى مقدمتهم عبدالمجيد سليم، صمدوا للهجوم وصدوه، ومن ذلك الحين لازم عبدالمجيد سليم التقريب وجعله همه ورسالته، فلما اختير بعد سنوات شيخاً للازهر، احتفظ بعضويته فى الجماعة، وكثيراً ما كان يوقع خطاباته بصفته ((شيخ الازهر ووكيل جماعة التقريب)) وفى عهذه فتحت صفحة جديدة فى علاقات السنة والشيعة، فهو الذى افتتح الكتابة إلى علماء الشيعة وتلقى ردودهم، وهو الذى بدأ تحويل الازهر إلى جامعة اسلامية عامة بدل كونها قاصرة على المذاهب الاربعة الخاصة ليحقق الوارد فى القانون الاساسى لجماعة التقريب بالنسبة للجامعات الاسلامية، وهو الذى أدخل - لاول مرة - فى قانون الاحوال الشخصية المصرية بعض ما كان يرجح فى نظره من فقه الامامية، وهو الذى اقترح على دار التقريب طبع تفسير مجمع البيان.
ثم ترك رحمه الله مشيخة الازهر ولم يترك جماعة التقريب ولا دارها حتى فارق الحياة، فعم الحزن كل من عرف مكانة الرجل العلمية والدينية، وبقى التقريب برجاله يشق طريق دعوته، متكلا على الله، ومحتسباً عنده فقد هذا الامام الجليل.
و كان الأستاذ الاكبر محمود شلتوت، من أعضاء جماعة كبار العلماء، وأستاذاً بالجامعة الازهرية يوم الشترك فى تكوين هذه الجماعة، وظل مع زملائه فى الفكرة يقوم بواجبه نحو التقريب، وهو الذى اقترح فى أحد جلساتنا أن يعتبر السنة والشيعة المشتركون فى الجماعة مذاهب اسلامية لاطوائف أو فرقاً، ثم أسندت اليه وكالة الازهر فلم تشغله عن الاسهام فى التقريب، وهو الذى كتب المقدمة العلمية المعروفة لتفسير مجمع البيان، كما كان يكتب تباعاً تفسيره فى ((رسالة الاسلام)) ثم أسندت إلى الفقيد مشيخة الازهر، وإذا كانت فتواه المشهورة بشأن المذاهب، الاسلامية، وجواز اتباع مذهب الامامية قد صدرت حين توليه مشيخة الازهر، فان هذا كان مجرد ميقات زمنى لصدورها، على سنة التدرج فى التنفيذ لا فى الفكرة والمبدأ، ذلك بأن هذه الفتوى كانت منبثقة عن مبدأ علمى ثابت مدروس من أول الأمر
